كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 16)

وَيَسْتَفِيدُ مِنْهُمْ وَيَسْتَفِيدُونَ مِنْهُ ; فَاتَّفَقَ يَوْمًا أَنَّهُ كَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الْفُقَهَاءِ كَلِمَةً فِيهَا بَشَاعَةٌ قَالَ: لَهُ يَا حِمَارُ، ثُمَّ نَدِمَ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ تَقُولَ لِي كَمَا قُلْتُ لَكَ. فَتَمَنَّعَ ذَلِكَ الْفَقِيهُ فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَتَيْ دِينَارٍ. مَاتَ فَجْأَةً وَيُقَالُ: إِنَّهُ سَمَّهُ طَبِيبٌ فَسُمَّ ذَلِكَ الطَّبِيبُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَكَانَ الطَّبِيبُ يَقُولُ: سَمَمْتُهُ فَسُمِمْتُ، مَاتَ يَوْمَ الْأَحَدِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ إِحْدَى وَسِتِّينَ سَنَةً وَغَسَّلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَحَضَرَ جِنَازَتَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ جِدًّا، وَغُلِّقَتِ الْأَسْوَاقُ وَتَبَاكَى النَّاسُ عَلَيْهِ، وَدُفِنَ بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا بِبَابِ الْبَصْرَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ رَثَاهُ الشُّعَرَاءُ بِمَرَاثٍ كَثِيرَةٍ
وَأَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِكْرِمَةَ
الْبَزْرِيُّ الْجَزَرِيُّ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِهَا وَكَانَ يُلَقَّبُ زَيْنَ الدِّينِ جَمَالَ الْإِسْلَامِ، دَخَلَ بَغْدَادَ فَأَخَذَ بِهَا عَنْ إِلِكْيَا الْهَرَّاسِيِّ وَالْغَزَالِيِّ وَالشَّاشِيِّ صَاحِبِ الْمُسْتَظْهِرِيِّ، وَجَمَعَ كِتَابًا عَلَى الْمُهَذَّبِ وَذَكَرَ فِيهِ إِشْكَالَاتِ مَا سِوَاهُ، وَأَسْمَاءَ رِجَالِهِ وَلُغَتَهُ، وَهُوَ فِي مُجَلَّدٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ، وَرَحَلَتْ إِلَيْهِ الطَّلَبَةُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَكَانَ أَحْفَظَ النَّاسِ فِي وَقْتِهِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.

الصفحة 417

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text