كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 16)

هُنَالِكَ وَحَفِظَ دَوْلَتَهُ بِذَلِكَ وَكَمَلَ أَمْرُهُ وَتَمَكَّنَ سُلْطَانُهُ وَقَوِيَتْ أَرْكَانُهُ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي قَتْلِ صَلَاحِ الدِّينِ لَشَاوَرَ الْوَزِيرِ:
هَنِيئًا لِمِصْرَ حَوْزَ يُوسُفَ مُلْكَهَا ... بِأَمْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ كَانَ مَوْقُوتَا
وَمَا كَانَ فِيهَا قَتْلُ يُوسُفَ شَاوَرًا ... يُمَاثِلُ إِلَّا قَتْلَ دَاوُدَ جَالُوتَا
قَالَ أَبُو شَامَةَ وَقَتَلَ الْعَاضِدُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَوْلَادَ شَاوَرَ وَهُمْ شُجَاعٌ الْمُلَقَّبُ بِالْكَامِلِ، وَالطَّارِيُّ الْمُلَقَّبُ بِالْمُعَظَّمِ، وَأَخُوهُمَا الْآخَرُ الْمُلَقَّبُ بِفَارِسِ الْمُسْلِمِينَ، وَطِيفَ بِرُءُوسِهِمْ بِبِلَادِ مِصْرَ
ذِكْرُ قَتْلِ الطَّوَاشِيِّ
مُؤْتَمَنِ الْخِلَافَةِ وَأَصْحَابِهِ عَلَى يَدَيْ صَلَاحِ الدِّينِ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ كَتَبَ مِنْ دَارِ الْخِلَافَةِ بِمِصْرَ إِلَى الْفِرِنْجِ لِيَقْدَمُوا إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ; لِيُخْرِجُوا مِنْهَا الْجُيُوشَ الْإِسْلَامِيَّةَ الشَّامِيَّةَ، وَالْعَسَاكِرَ النُّورِيَّةَ، وَكَانَ الَّذِي نَفَّذَ الْكِتَابَ إِلَيْهِمُ: الْخَادِمُ مُؤْتَمَنُ الْخِلَافَةِ مُقَدَّمُ الْعَسَاكِرِ بِالْقَصْرِ، وَكَانَ حَبَشِيًّا وَكَانَ قَدْ أَرْسَلَهُ مَعَ إِنْسَانٍ أَمِنَ إِلَيْهِ، فَصَادَفَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مَنْ أَنْكَرَ حَالَهُ، فَحَمَلَهُ إِلَى الْمَلِكِ النَّاصِرِ صَلَاحِ الدِّينِ فَقَرَّرَهُ، فَأَخْرَجَ الْكِتَابَ فَفَهِمَ صَلَاحُ الدِّينِ الْحَالَ فَكَتَمَهُ، وَاسْتَشْعَرَ مُؤْتَمَنُ الْخِلَافَةِ الْخَادِمُ أَنَّ الْمَلِكَ صَلَاحَ الدِّينِ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى الْأَمْرِ، فَلَازَمَ الْقَصْرَ مُدَّةً طَوِيلَةً ; خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ أَنْ خَرَجَ إِلَى الصَّيْدِ، فَأَرْسَلَ الْمَلِكُ صَلَاحُ الدِّينِ إِلَيْهِ مَنْ قَبَضَ عَلَيْهِ وَقَتْلَهُ وَحَمَلَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ

الصفحة 433

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text