كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 16)

وَعَمَّرَ مَشْهَدَ الشَّيْخِ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ بِهَا، وَشَتَّى بِدِمَشْقَ.
وَفِيهَا حَاصَرَ نُورُ الدِّينِ الْكَرَكَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَفَارَقَهُ مِنْ هُنَاكَ نَجْمُ الدِّينِ أَيُّوبُ وَالِدُ صَلَاحِ الدِّينِ مُتَوَجِّهًا إِلَى ابْنِهِ بِمِصْرَ، وَقَدْ وَصَّاهُ الْمَلِكُ نُورُ الدِّينِ أَنْ يَأْمُرَ ابْنَهُ صَلَاحَ الدِّينِ أَنْ يَخْطُبَ بِمِصْرَ لِلْخَلِيفَةِ الْمُسْتَنْجِدِ بِاللَّهِ الْعَبَّاسِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعَثَ يُعَاتِبُهُ فِي ذَلِكَ وَفِيهَا قَدِمَ الْفِرِنْجُ مِنَ السَّوَاحِلِ لِيَمْنَعُوا الْكَرَكَ مَعَ قَرِيبِ بْنِ الرَّقِيقِ وَابْنِ هَنْفَرَى - وَكَانَا أَشْجَعَ فُرْسَانِ الْفِرِنْجِ - فَقَصَدَهُمَا نُورُ الدِّينِ ; لِيَلْقَاهُمَا فَحَادَا عَنْ طَرِيقِهِ. وَفِيهَا كَانَتْ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ بِالشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ وَعَمَّتْ أَكْثَرَ الْأَرْضِ، فَتَهَدَّمَتْ أَسْوَارٌ كَثِيرَةٌ بِالشَّامِ، وَسَقَطَتْ دُورٌ كَثِيرَةٌ عَلَى أَهْلِهَا، وَلَاسِيَّمَا بِدِمَشْقَ وَحِمْصَ وَحَمَاةَ وَحَلَبَ وَبَعْلَبَكَّ ; سَقَطَتْ أَسْوَارُهَا وَأَكْثَرُ قَلْعَتِهَا فَجَدَّدَ نُورُ الدِّينِ عِمَارَةَ أَكْثَرِ مَا سَقَطَ بِهَذِهِ الزَّلْزَلَةِ
وَفِيهَا تُوُفِّيَ
الْمَلِكُ قُطْبُ الدِّينِ مَوْدُودُ بْنُ زَنْكِيٍّ
أَخُو نُورِ الدِّينِ مَحْمُودٍ صَاحِبِ الْمَوْصِلَ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَمُدَّةُ مُلْكِهِ مِنْهَا إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُلُوكِ، مُحَبَّبًا إِلَى الرَّعِيَّةِ عَطُوفًا عَلَيْهِمْ، مُحْسِنًا

الصفحة 442

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text