كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 16)

وَقَلَّ عِنْدَهُمُ الصَّالِحُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْعِبَادِ، وَكَثُرَ بِأَرْضِ الشَّامِ النُّصَيْرِيَّةُ وَالدَّرْزِيَّةُ وَالْحُشَيْشِيَّةُ، وَتَغَلَّبَ الْفِرِنْجُ عَلَى سَوَاحِلِ الشَّامِ بِكَمَالِهِ ; حَتَّى أَخَذُوا الْقُدْسَ وَنَابُلُسَ وَعَجْلُونَ وَالْغُورَ وَبِلَادَ غَزَّةَ وَعَسْقَلَانَ وَكَرَكَ الشَّوْبَكِ وَطَبَرِيَّةَ وَبَانِيَاسَ وَصُورَ وَعَثْلِيثَ وَصَيْدَا وَبَيْرُوتَ وَعَكًّا وَصَفَدَ وَطَرَابُلُسَ وَأَنْطَاكِيَةَ وَجَمِيعَ مَا وَالَى ذَلِكَ إِلَى بِلَادِ آيَاسَ وَسِيسَ، وَاسْتَحْوَذُوا عَلَى بِلَادِ آمِدَ وَالرُّهَا وَرَأْسِ الْعَيْنِ وَبِلَادٍ شَتَّى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَتَلُوا خَلْقًا لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ، وَسَبَوْا ذَرَارِيَّ الْمُسْلِمِينَ مِنَ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مَا لَا يُحَدُّ وَلَا يُوصَفُ، وَكَادُوا أَنْ يَتَغَلَّبُوا عَلَى دِمَشْقَ وَلَكِنْ صَانَهَا اللَّهُ بِعِنَايَتِهِ وَسَلَّمَهَا بِرِعَايَتِهِ، وَحِينَ زَالَتْ أَيَّامُهُمْ وَانْتَقَضَ إِبْرَامُهُمْ أَعَادَ اللَّهُ هَذِهِ الْبِلَادَ كُلَّهَا إِلَى أَهْلِهَا مِنَ السَّادَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَرَدَّ اللَّهُ الْكَفَرَةَ خَائِبِينَ، وَأَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا فِي الدُّنْيَا وَيَوْمَ الدِّينِ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ الْمَعْرُوفُ الْمَدْعُوُّ بِعَرْقَلَةَ
أَصْبَحَ الْمُلْكُ بَعْدَ آلِ عَلِيٍّ ... مُشْرِقًا بِالْمُلُوكِ مِنْ آلِ شَاذِي
وَغَدَا الشَّرْقُ يَحْسُدُ الْغَرْبَ لِلْقَوْ ... مِ فَمِصْرٌ تَزْهُو عَلَى بَغْدَاذِ
مَا حَوَوْهَا إِلَّا بِحَزْمٍ وَعَزْمٍ ... وَصَلِيلِ الْفُولَاذِ فِي الْفُولَاذِ

الصفحة 457

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text