كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 16)

السُّلْطَانِ عَلَى الْفِرِنْجِ، وَمِنْ أَشَدِّ مَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ.
قَالَ الْعِمَادُ الْكَاتِبُ: وَكَانَ الْمُنَجِّمُونَ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ يَحْكُمُونَ بِخَرَابِ الْعَالَمِ فِي شَعْبَانَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْكَوَاكِبِ السِّتَّةِ فِي الْمِيزَانِ بِطُوفَانِ الرِّيحِ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ، وَذَكَرَ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْجَهَلَةِ تَأَهَّبُوا لِذَلِكَ بِحَفْرِ مَغَارَاتٍ وَمُدَّخَلَاتٍ وَأَسْرَابٍ فِي الْأَرْضِ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَشَارُوا إِلَيْهَا وَأَجْمَعُوا عَلَيْهَا لَمْ يُرَ لَيْلَةٌ مِثْلُهَا فِي رُكُودِهَا وَرُكُونِهَا وَهُدُوئِهَا وَهُدُونِهَا، وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ، وَقَدْ نَظَمَ الشُّعَرَاءُ فِي تَكْذِيبِ الْمُنَجِّمِينَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ وَغَيْرِهَا أَشْعَارًا حَسَنَةً، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عِيسَى بْنِ مَوْدُودٍ:
مَزِّقِ التَّقْوِيمَ وَالزِّي ... جَ فَقَدْ بَانَ الْخَفَاءُ
إِنَّمَا التَّقْوِيمُ وَالزِّيجُ ... هَبَاءٌ وَهَوَاءُ
قُلْتَ لِلسَّبْعَةِ إِبْرَا ... مٌ وَمَنْعٌ وَعَطَاءُ
وَمَتَى يَنْزِلْنَ فِي الْمِي ... زَانِ يَسْتَوْلِي الْهَوَاءُ
وَيُثِيرُ الرَّمْلَ حَتَّى ... يَمْتَلِي مِنْهُ الْفَضَاءُ
وَيَعُمُّ الْأَرْضَ خَسْفٌ ... وَخَرَابٌ وَبَلَاءُ
وَيَصِيرُ الْقَاعُ كَالْقُ ... فِّ وَكَالطَّوْدِ الْعَرَاءُ
وَحَكَمْتُمْ فَأَبَى الْحَا ... كِمُ إِلَّا مَا يَشَاءُ
مَا أَتَى الشَّرْعُ وَلَا جَا ... ءَتْ بِهَذَا الْأَنْبِيَاءُ

الصفحة 577

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text