كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 16)

فُلَانٌ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ وَلَا فُلَانٌ الَّذِي يُنْتَظَرُ أَنْ يَسِيرَ، فَكُلُّ هَذِهِ مَشَاغِلُ عَنِ اللَّهِ لَيْسَ النَّصْرُ بِهَا وَلَا نَأْمَنُ أَنْ يَكِلَنَا اللَّهُ إِلَيْهَا، وَالنَّصْرُ بِهِ وَاللُّطْفُ مِنْهُ وَالْعَادَةُ الْجَمِيلَةُ لَهُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ ذُنُوبِنَا فَلَوْلَا أَنَّهَا تَسُدُّ طَرِيقَ دُعَائِنَا لَكَانَ جَوَابُ دُعَائِنَا قَدْ نَزَلَ وَفَيْضُ دُمُوعِ الْخَاشِعِينَ قَدْ غَسَلَ وَلَكِنْ فِي الطَّرِيقِ عَائِقٌ؛ خَارَ اللَّهُ لِمَوْلَانَا فِي الْقَضَاءِ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ.
وَفِي كِتَابٍ آخَرَ يَتَأَلَّمُ فِيهِ لِمَا عِنْدَ السُّلْطَانِ مِنَ الضَّعْفِ فِي جِسْمِهِ بِسَبَبِ مَا حَمَلَ عَلَى قَلْبِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الشَّدَائِدِ - أَثَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ فِيهِ وَمَا فِي نَفْسِ الْمُلُوكِ شَائِنَةٌ إِلَّا بَقِيَّةُ هَذَا الضَّعْفِ الَّذِي بِجِسْمِ مَوْلَانَا فَإِنَّهُ بِقُلُوبِنَا وَنَفْدِيهِ بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا.
بِنَا مَعْشَرَ الْخُدَّامِ مَا بِكَ مِنْ أَذًى ... وَإِنْ أَشْفَقُوا مِمَّا أَقُولُ فَبِي وَحْدِي
وَقَدْ أَوْرَدَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ صَاحِبُ " الرَّوْضَتَيْنِ " هَاهُنَا كُتُبًا عِدَّةً مِنَ الْفَاضِلِ إِلَى السُّلْطَانِ فِيهَا فَصَاحَةٌ وَبَلَاغَةٌ وَمَوَاعِظُ وَتَحْضِيضٌ عَلَى الْجِهَادِ يَعْجِزُ عَنْ مِثْلِهَا شُجْعَانٌ وَهِيَ جَدِيرَةٌ أَنْ تُكْتَبَ بِمَاءِ الذَّهَبِ عَلَى قَلَائِدِ الْعِقْيَانِ فَرَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ إِنْسَانٍ مَا أَفْصَحَهُ، وَمِنْ وَزِيرٍ مَا كَانَ أَنْصَحَهُ، وَمِنْ عَقْلٍ مَا كَانَ أَرْجَحَهُ.

الصفحة 621

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text