كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 16)

الْمُسْتَضِيءِ، كَانَتْ مِنْ أَكْبَرِ حَظَايَاهُ، ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَهُ مِنْ أَكْثَرِ النِّسَاءِ صَدَقَةً وَبِرًّا وَإِحْسَانًا إِلَى الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ، لَهَا بِطَرِيقِ الْحِجَازِ مَعْرُوفٌ كَثِيرٌ مَعْرُوفٌ، وَوَقَفَتْ مَدْرَسَةً عَلَى الْحَنَابِلَةِ وَأَوْقَافًا دَارَّةً، وَدُفِنَتْ بِبَغْدَادَ عِنْدَ تُرْبَةِ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ
ابْنُ الْمُحْتَسِبِ الشَّاعِرُ أَبُو الشُّكْرِ مَحْمُودُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سَعِيدَ الْمَوْصِلِيُّ
، يُعْرَفُ بِابْنِ الْمُحْتَسِبِ تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ ثُمَّ سَافَرَ إِلَى الْبِلَادِ وَصَحِبَ ابْنَ الشَّهْرُزُورِيِّ وِقَدِمَ مَعَهُ، فَلَمَّا وُلِّيَ قَضَاءَ بَغْدَادَ وَلَّاهُ نَظَرَ أَوْقَافِ النِّظَامِيَّةِ، وَكَانَ فَاضِلًا يَقُولُ الشِّعْرَ الرَّائِقَ، فَمِنْ ذَلِكَ:
أَسْلَفَ لَنَا فِي سُلَافَةِ الْعِنَبِ ... جَمِيعَ مَا يُقْتَنَى مِنَ الذَّهَبِ
وَانَشَبْ مَعَ النَّفْسِ فِي مُعَامَلَةٍ ... فِيهَا بِمَا عِنْدَنَا مِنَ النَّشَبِ
جَمِيعُ مَا فِي الْهِمْيَانِ يَحْقِرُهُ الْ ... عَاقِلُ فِي لَثْمِ رِيقِهَا الشَّنِبِ
لَا سِيَّمَا إِنْ أَتَتْكَ كَالذَّهَبِ ... قَدْ قَلَّدُوهَا عِقْدًا مِنَ الْحَبَبِ
تُحْرَقُ كَفُّ الْمُدِيرِ إِنْ وَقَفَ الدَّ ... وْرُ بِهَا سَاعَةً مِنَ اللَّهَبِ
إِذَا بَدَا هَمُّنَا لِيَسْتَرِقَ السَّمْ ... عَ بِرِفْقٍ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ

الصفحة 720

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text