كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 16)

وَفِي شَوَّالٍ مِنْهَا قُتِلَ أَبُو الْمَحَاسِنِ ابْنُ أَبِي الرِّضَا ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَشَى إِلَى السُّلْطَانِ فِي نِظَامِ الْمُلْكِ وَقَالَ لَهُ: سَلِّمْهُمْ إِلَيَّ حَتَّى أَسْتَخْلِصَ لَكَ مِنْهُمْ أَلْفَ أَلْفِ دِينَارٍ، فَعَمِلَ نِظَامُ الْمُلْكِ سِمَاطًا هَائِلًا وَاسْتَحْضَرَ غِلْمَانَهُ - وَكَانُوا أُلُوفًا - مِنَ الْأَتْرَاكِ وَشَرَعَ يَقُولُ لِلسُّلْطَانِ: هَذَا كُلُّهُ مِنْ أَمْوَالِكَ، وَمَا وَقَفْتُهُ مِنَ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ، فَكُلُّهُ شُكْرُهُ لَكَ فِي الدُّنْيَا وَأَجْرُهُ لَكَ فِي الْآخِرَةِ وَأَمْوَالِي وَجَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَنَا أَقْنَعُ بِمُرَقَّعَةٍ وَزَاوِيَةٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِقَتْلِ أَبِي الْمَحَاسِنِ - وَقَدْ كَانَ حَظِيٍّا عِنْدَهُ، وَخِصِّيصًا بِهِ، وَجِيهًا لَدَيْهِ - وَعَزَلَ أَبَاهُ عَنْ كِتَابَةِ الطُّغْرَاءِ وَوَلَّاهَا مُؤَيِّدَ الْمُلْكِ بْنَ نِظَامِ الْمُلْكِ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْأَمِيرُ خُتْلُغُ التُّرْكِيُّ مُقْطَعُ الْكُوفَةِ.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الْفِيرُوزَابَاذِيُّ - وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى فَارِسَ وَقِيلَ: هِيَ مَدِينَةُ جُورَ - شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ وَمُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَقِيلَ: خَمْسٍ وَقِيلَ:

الصفحة 86

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text