كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

مُوسَى بْنِ الْعَادِلِ يَجِيءُ إِلَى خِدْمَتِهِ مِرَارًا، وَمَلَكَ بَعْدَهُ وَلَدُهُ الْمَلِكُ الْمَسْعُودُ، وَكَانَ بَخِيلًا فَاسِقًا، فَأَخَذَ الْكَامِلُ آمِدَ، وَحَبَسَهُ بِمِصْرَ ثُمَّ أَطْلَقَهُ، فَأَخَذَ أَمْوَالَهُ، وَسَارَ إِلَى التَّتَارِ فَأُخِذَتْ مِنْهُ.
الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْيُونِينِيُّ
الْمُلَقَّبُ أَسَدَ الشَّامِ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ، مِنْ قَرْيَةٍ بِبَعْلَبَكَّ، يُقَالُ لَهَا: يُونِينُ. وَكَانَتْ لَهُ زَاوِيَةٌ يُقْصَدُ فِيهَا لِلزِّيَارَةِ، وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ الْكِبَارِ الْمَشْهُورِينَ بِالْعِبَادَةِ وَالرِّيَاضَةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. لَهُ هِمَّةٌ عَالِيَةٌ فِي الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ، بِحَيْثُ إِنَّهُ كَانَ لَا يَقْتَنِي شَيْئًا، وَلَا يَمْلِكُ مَالًا وَلَا ثِيَابًا، بَلْ يَلْبَسُ عَارِيَةً، وَلَا يَتَجَاوَزُ قَمِيصًا فِي الصَّيْفِ، وَفَرْوَةً فَوْقَهُ فِي الشِّتَاءِ، وَعَلَى رَأْسِهِ قُبَّعًا مِنْ جُلُودِ الْمَعْزِ، شَعْرُهُ إِلَى ظَاهِرٍ، وَكَانَ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ غَزَاةٍ مِنَ الْغَزَوَاتِ، وَيَرْمِي عَنْ قَوْسٍ زِنَتُهُ ثَمَانُونَ رَطْلًا، وَكَانَ يُجَاوِرُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ بِجَبَلِ لُبْنَانَ، وَيَأْتِي فِي الشِّتَاءِ إِلَى عُيُونِ الْفَاسِرْيَا فِي سَفْحِ الْجَبَلِ الْمُطِلِّ عَلَى قَرْيَةِ دُومَةَ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، لِأَجْلِ سُخُونَةِ الْمَاءِ، فَيَقْصِدُهُ النَّاسُ لِلزِّيَارَةِ هُنَاكَ، وَيَجِيءُ تَارَةً إِلَى دِمَشْقَ، فَيَنْزِلُ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ عِنْدَ الْمَقَادِسَةِ، وَكَانَتْ لَهُ أَحْوَالٌ

الصفحة 102

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text