كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

حَلَبَ فَدُفِنَ بِهَا.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ الْمُتَكَلِّمُ، صَاحِبُ التَّفْسِيرِ وَالتَّصَانِيفِ: مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْبِكْرِيُّ الْإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو الْمَعَالِي، الْمَعْرُوفُ بِالْفَخْرِ الرَّازِيِّ، وَيُقَالُ لَهُ: ابْنُ خَطِيبِ الرَّيِّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ أَحَدُ الْمَشَاهِيرِ بِالتَّصَانِيفِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ نَحْوٍ مِنْ مِائَتَيْ مُصَنَّفٍ; مِنْهَا " التَّفْسِيرُ الْحَافِلُ "، وَ " الْمَطَالِبُ الْعَالِيَةُ "، وَ " الْمَبَاحِثُ الْمَشْرِقِيَّةُ "، وَ " الْأَرْبَعِينَ "، وَ " شَرْحُ الْإِشَارَاتِ "، وَغَيْرُهَا فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَمَذَاهِبِ الْأَوَائِلِ وَأَقْوَالِ النَّاسِ، وَلَهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ " الْمَحْصُولُ " وَغَيْرُهُ، وَصَنَّفَ تَرْجَمَةَ الشَّافِعِيِّ فِي مُجَلَّدٍ مُفِيدٍ، وَفِيهِ غَرَائِبُ، وَيُنْسَبُ إِلَيْهِ أَشْيَاءُ عَجِيبَةٌ، وَقَدِ اسْتَقْصَيْتُ تَرْجَمَتَهُ فِي " طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ "، وَقَدْ كَانَ مُعَظَّمًا عِنْدَ مُلُوكِ الْخُوَارَزْمِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَبُنِيَتْ لَهُ مَدَارِسُ كَثِيرَةٌ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى، وَمَلَكَ مِنَ الذَّهَبِ الْعَيْنِ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْمَرَاكِبِ وَالْأَثَاثِ وَالْمَلَابِسِ، وَكَانَ لَهُ خَمْسُونَ مَمْلُوكًا مِنَ التُّرْكِ، وَقَدْ كَانَ يَعْقِدُ مَجْلِسَ الْوَعْظِ فَيَحْضُرُ عِنْدَهُ الْمُلُوكُ وَالْوُزَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْأُمَرَاءُ وَالْفُقَرَاءُ وَالْعَامَّةُ وَالْغَوْغَاءُ، وَكَانَتْ لَهُ عِبَادَاتٌ وَأَوْرَادٌ، وَقَدْ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَرَّامِيَّةِ فِي أَوْقَاتٍ شَتَّى، فَكَانَ يُبْغِضُهُمْ وَيُبْغِضُونَهُ وَيُبَالِغُ فِي ذَمِّهِمْ وَيُبَالِغُونَ فِي الْحَطِّ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَكَانَ مَعَ غَزَارَةِ

الصفحة 11

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text