كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

تَمَثَّلْتُمُ لِي وَالدِّيَارُ بَعِيدَةٌ ... فَخُيِّلَ لِي أَنَّ الْفُؤَادَ لَكُمْ مَعْنَى
وَنَاجَاكُمُ قَلْبِي عَنِ الْبُعْدِ بَيْنَنَا ... فَأَوْحَشْتُمُ لَفْظًا وَآنَسْتُمُ مَعْنَى
أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجِيلِيُّ
أَحَدُ الْمُعِيدِينَ بِالْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ، وَمِمَّا أَنْشَدَهُ:
أَيَا جَامِعًا أَمْسِكْ عَنَانَكَ مُقْصِرًا ... فَإِنَّ مَطَايَا الدَّهْرِ تَكْبُو وَتَقْصُرُ
سَتَقْرَعُ سِنًّا أَوْ تَعَضُّ نَدَامَةً ... يَدَيْكَ إِذَا خَانَ الزَّمَانُ وَتُبْصِرُ
وَيَلْقَاكَ رُشْدٌ بَعْدَ غَيِّكَ وَاعِظٌ ... وَلَكِنَّهُ يَلْقَاكَ وَالْأَمْرُ مُدْبِرُ
أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الْوَدُودِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الْمُبَارَكِ، بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ، الْوَاسِطِيُّ الْأَصْلِ الْبَغْدَادِيُّ الدَّارِ وَالْمَوْلِدِ، كَمَالُ الدِّينِ الْمَعْرُوفُ وَالِدُهُ بِالْمُجِيرِ، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِيهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ عِلْمَ الْكَلَامِ، وَدَرَسَ بِمَدْرَسَتِهِ عِنْدَ بَابِ الْأَزَجِ، وَوَكَّلَهُ الْخَلِيفَةُ النَّاصِرُ، وَاشْتَهَرَ بِالدِّيَانَةِ وَالْأَمَانَةِ، وَبَاشَرَ مَنَاصِبَ كِبَارًا، وَحَجَّ مِرَارًا عَدِيدَةً، وَكَانَ مُتَوَاضِعًا حَسَنَ الْأَخْلَاقِ، وَكَانَ يَقُولُ:
وَمَا تَرَكَتْ سِتٌّ وَسِتُّونَ حِجَّةً ... لَنَا حُجَّةً أَنْ نَرْكَبَ اللَّهْوَ مَرْكَبَا
وَكَانَ يُنْشِدُ:
الْعِلْمُ يَأْتِي كُلَّ ذِي ... خَفْضٍ وَيَأْبَى كُلَّ آبِي
كَالْمَاءِ يَنْزِلُ فِي الْوِهَا ... دِ وَلَيْسَ يَصْعَدُ فِي الرَّوَابِي

الصفحة 111

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text