كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

ابْنُ الْأَثِيرِ أُكِلَتِ الْكِلَابُ وَالسَّنَانِيرُ وَالْمَيْتَاتُ بِبِلَادِ الْجَزِيرَةِ وَالْمَوْصِلِ، فَزَالَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَكَانَ هَذَا الْخَلِيفَةُ الظَّاهِرُ حَسَنَ الشَّكْلِ، مَلِيحَ الْوَجْهِ، أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، حُلْوَ الشَّمَائِلِ، شَدِيدَ الْقُوَى.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ الْمُلَقَّبُ بِالْمَلِكِ الْأَفْضَلِ - نُورُ الدِّينِ بْنُ السُّلْطَانِ صَلَاحِ الدِّينِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَيُّوبَ، كَانَ وَلِيَّ عَهْدِ أَبِيهِ، وَقَدْ مَلَكَ دِمَشْقَ بَعْدَهُ مُدَّةَ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْهُ عَمُّهُ الْعَادِلُ، ثُمَّ كَادَ أَنْ يَمْلِكَ الدِّيَارَ الْمِصْرِيَّةَ بَعْدَ أَخِيهِ الْعَزِيزِ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ عَمُّهُ الْعَادِلُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ اقْتَصَرَ عَلَى صَرْخَدَ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ أَيْضًا عَمُّهُ الْعَادِلُ، ثُمَّ آلَ بِهِ الْحَالُ أَنْ مَلَكَ سُمَيْسَاطَ، وَبِهَا تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ فَاضِلًا شَاعِرًا، جَيِّدَ الْكِتَابَةِ، وَنُقِلَ إِلَى مَدِينَةِ حَلَبَ، فَدُفِنَ بِظَاهِرِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ خَلِّكَانَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ يَشْكُو إِلَيْهِ عَمَّهُ أَبَا بَكْرٍ وَأَخَاهُ عُثْمَانَ، وَكَانَ النَّاصِرُ شِيعِيًّا مِثْلَهُ، فَقَالَ:
مَوْلَايَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَصَاحِبَهُ ... عُثْمَانَ قَدْ غَصَبَا بِالسَّيْفِ حَقَّ عَلِي
وَهْوَ الَّذِي كَانَ قَدْ وَلَّاهُ وَالِدُهُ ... عَلَيْهِمَا فَاسْتَقَامَ الْأَمْرُ حِينَ وَلِي
فَخَالَفَاهُ وَحَلَّا عَقْدَ بَيْعَتِهِ ... وَالْأَمْرُ بَيْنَهُمَا وَالنَّصُّ فِيهِ جَلِي
فَانْظُرْ إِلَى حَظِّ هَذَا الِاسْمِ كَيْفَ لَقَى ... مِنَ الْأَوَاخِرِ مَا لَاقَى مِنَ الْأُوَلِ

الصفحة 138

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text