كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

الْأَمِينِيَّةِ، وَاسْتَرَحْتُ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ السَّاعِي: كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَخَلَّفَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً، وَرَثَتْهَا عُصْبَتُهُ. قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَةٌ بِالْأَخْبَارِ وَالتَّوَارِيخِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، مَعَ دِينٍ وَصَلَاحٍ وَوَرَعٍ، وَأَوْرَدَ لَهُ مِنْ شِعْرِهِ قَوْلَهُ:
قِيلَ لِي مَنْ هَوِيتَ قَدْ عَبَثَ الشَّعْ ... رُ بِخَدَّيْهِ قُلْتُ مَا ذَاكَ عَارُهْ
جُمْرُ خَدَّيْهِ أَحْرَقَتْ عَنْبَرَ الْخَا ... لِ فَمِنْ ذَلِكَ الدُّخَانِ عِذَارُهْ
وَقَوْلَهُ:
شَوْقِي إِلَيْكُمْ دُونَ أَشْوَاقِكُمْ ... لَكِنَّهُ لَابُدَّ مَا يُشْرَحُ
لِأَنَّنِي عَنْ قَلْبِكُمْ غَائِبٌ ... وَأَنْتُمُ فِي الْقَلْبِ لَمْ تَبْرَحُوا
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ، بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَارُودِ الْمَارَانِيُّ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، أَحَدُ الْفُضَلَاءِ، وَلِيَ الْقَضَاءَ بإِرْبِلَ، وَكَانَ ظَرِيفًا خَلِيعًا، وَكَانَ مِنْ مَحَاسِنِ الْأَيَّامِ، وَلَهُ أَشْعَارٌ رَائِقَةٌ وَمَعَانٍ فَائِقَةٌ، فَمِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:
مَشِيبٌ أَتَى وَشَبَابٌ رَحَلْ ... فَحَلَّ الْعَنَاءُ بِهِ حَيْثُ حَلَّ

الصفحة 197

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text