كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

وَقَدْ ذَكَرَ السِّبْطُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَنَّ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فُتِحَتْ دَارُ الْحَدِيثِ الْأَشْرَفِيَّةُ الْمُجَاوِرَةُ لِقَلْعَةِ دِمَشْقَ، وَأَمْلَى بِهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ الصَّلَاحِ الْحَدِيثَ، وَوَقَفَ عَلَيْهَا الْأَشْرَفُ الْأَوْقَافَ، وَبِهَا نَعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: وَسَمِعَ الْأَشْرَفُ " صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ " فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى الزَّبِيدِيِّ. قُلْتُ: وَكَذَا سَمِعُوا عَلَيْهِ بِالدَّارِ وَبِالصَّالِحِيَّةِ.
قَالَ: وَفِيهَا فَتَحَ الْكَامِلُ آمِدَ وَحِصْنَ كَيْفَا، وَوَجَدَ عِنْدَ مَلِكِهَا خَمْسَمِائَةِ حُرَّةٍ لِلْفِرَاشِ، فَعَذَّبَهُ الْأَشْرَفُ عَذَابًا أَلِيمًا.
وَفِيهَا قَصَدَ صَاحِبُ مَارِدِينَ وَجَيْشُ بِلَادِ الرُّومِ الْجَزِيرَةَ، فَقَتَلُوا وَسَبَوْا، وَفَعَلُوا مَا لَمْ يَفْعَلْهُ التَّتَارُ بِالْمُسْلِمِينَ.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ بِهَا مِنَ الْمَشَاهِيرِ:
أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الشَّيْخِ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ
كَانَ شَيْخًا ظَرِيفًا لَطِيفًا، سَمِعَ الْكَثِيرَ، وَعَمِلَ صِنَاعَةَ الْوَعْظِ مُدَّةً، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ، وَكَانَ يَحْفَظُ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْأَخْبَارِ وَالنَّوَادِرِ وَالْأَشْعَارِ، وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَهُ تِسْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً.

الصفحة 202

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text