كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

وَكَذَلِكَ إِطْلَاقُ الْعَادِلِ وَنَحْوِهِ قَدْ دَخَلَ إِطْلَاقُهُ عَلَى الْمُشْرِكِ، فَهَذَا أَوْلَى.
قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ، وَعَجَبًا لَهُ وَلِأَبِي الْمُظَفَّرِ، ثُمَّ لِأَبِي شَامَةَ فِي قَبُولِ هَذَا وَأَخْذِهِ عَنْهُ مُسَلَّمًا! وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ شَرَعَ أَبُو الْمُظَفَّرِ فِي ذِكْرِ فَضَائِلِ أَبِي عُمَرَ وَكَرَامَاتِهِ وَمَا رَآهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَحْوَالِهِ الصَّالِحَةِ، قَالَ: وَكَانَ عَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، حَسَنَ الْعَقِيدَةِ، مُتَمَسِّكًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ، يُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ طَعْنٍ عَلَى أَئِمَّةِ الدِّينِ وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَنْهَى عَنْ صُحْبَةِ الْمُبْتَدِعِينَ، وَيَأْمُرُ بِصُحْبَةِ الصَّالِحِينَ. قَالَ: رُبَّمَا أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي ذَلِكَ:
أُوصِيكُمُ بِالْقَوْلِ فِي الْقُرْآنِ ... بِقَوْلِ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْإِتْقَانِ
لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلَا بِفَانِ ... لَكِنْ كَلَامُ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ
آيَاتُهُ مُشْرِقَةُ الْمَعَانِي ... مَتْلُوَّةٌ لِلَّهِ بِاللِّسَانِ
مَحْفُوظَةٌ فِي الصَّدْرِ وَالْجِنَانِ ... مَكْتُوبَةٌ فِي الصُّحْفِ بِالْبَنَانِ
وَالْقَوْلُ فِي الصِّفَاتِ يَا إِخْوَانِي ... كَالذَّاتِ وَالْعِلْمِ مَعَ الْبَيَانِ
إِمْرَارُهَا مِنْ غَيْرِ مَا كُفْرَانِ ... مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَلَا عُطْلَانِ
قَالَ وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ:
أَلَمْ يَكُ مَلْهَاةً عَنِ اللَّهْوِ أَنَّنِي ... بَدَا لِيَ شَيْبُ الرَّأْسِ وَالضَّعْفُ وَالْأَلَمْ

الصفحة 23

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text