كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

أَعْضَائِكَ بِأَبَارِيقَ مِنَ الْمَاءِ، فَلِمَ لَا تَسْتَنْظِفُ اللُّقْمَةَ الَّتِي تَأْكُلُهَا لِيَسْتَنْظِفَ قَلْبُكَ وَبَاطِنُكَ؟! فَفَهِمَ الشَّيْخُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ وَتَرَكَ الْمُعَامَلَةَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْمَوْصِلِ فِي رَجَبٍ عَنْ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً.
ابْنُ حَمْدُونَ تَاجُ الدِّينِ أَبُو سَعْدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُونَ، وَلَدُ صَاحِبِ التَّذْكِرَةِ الْحَمْدُونِيَّةِ، كَانَ فَاضِلًا بَارِعًا، اعْتَنَى بِجَمْعِ الْكُتُبِ الْمَنْسُوبَةِ وَغَيْرِهَا، وَوَلَّاهُ الْخَلِيفَةُ الْمَارَسْتَانَ الْعَضُدِيَّ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْمَدَائِنِ، وَحُمِلَ إِلَى مَقَابِرِ قُرَيْشٍ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ صَاحِبُ الرُّومِ خُسْرُوشَاهْ بْنُ قِلِيجَ أَرْسَلَانَ، وَقَامَ بِالْمُلْكِ بَعْدَهُ وَلَدُهُ كَيْكَاوُسُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَلَكَ أَخُوهُ كَيْقُبَاذُ.
صَارِمُ الدِّينِ بُزُغُشُ الْعَادِلِيُّ، نَائِبُ الْقَلْعَةِ بِدِمَشْقَ، مَاتَ فِي صَفَرٍ، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِ غَرْبِيَّ الْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ، وَهُوَ الَّذِي نَفَى الْحَافِظَ عَبْدَ الْغَنِيِّ الْمُقَدِّسِيَّ إِلَى مِصْرَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَانَ عَقْدُ الْمَجْلِسِ، وَكَانَ فِي جُمْلَةِ مَنْ قَامَ عَلَيْهِ ابْنُ الزَّكِيِّ وَالْخَطِيبُ الدَّوْلَعِيُّ، وَقَدْ تُوُفُّوا أَرْبَعَتُهُمْ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ قَامَ عَلَيْهِ، وَاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَبِّهِمُ الْحَكَمِ الْعَدْلِ سُبْحَانَهُ.

الصفحة 29

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text