كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

وَعَمَّا قَلِيلٍ أَنْتَ لَا شَكَّ صَائِرٌ ... إِلَى مَالٍ فَافْطِنْ لِمَا أَنَا قَائِلُ
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
وَكَانَ يَحْفَظُ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْحِكَايَاتِ وَالْأَمْثَالِ وَالْمُلَحِ، وَيَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ وَالتُّرْكِيَّةَ وَالْعَجَمِيَّةَ وَالرُّومِيَّةَ وَالْحَبَشِيَّةَ وَالزِّنْجِيَّةَ، وَكَانَتْ لَهُ يَدٌ طُولَى فِي نَظْمِ الشِّعْرِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وَلَوْ وَقَعَتْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ قَطْرَةٌ ... مِنَ الْمُزْنِ يَوْمًا ثُمَّ شَاءَ لَمَازَهَا
وَلَوْ مَلَكَ الدُّنْيَا فَأَضْحَى مُلُوكُهَا ... عَبِيدًا لَهُ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ مَا زَهَا
وَلَهُ فِي التَّجْنِيسِ أَيْضًا:
أَطَلْتَ مَلَامِي فِي اجْتِنَابِي لِمَعْشَرٍ ... طَغَامٍ لِئَامٍ جُودُهُمْ غَيْرُ مُرْتَجَى
تَرَى بَابَهُمْ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهِمُ ... عَلَى طَالِبِ الْمَعْرُوفِ إِنْ جَاءَ مُرْتَجَا
حَمَوْا مَا لَهُمْ وَالدِّينُ وَالْعِرْضُ مِنْهُمُ ... مُبَاحٌ فَمَا يَخْشَوْنَ مِنْ هَجْوِ مَنْ هَجَا
إِذَا شَرَعَ الْأَجْوَادُ فِي الْجُودِ مَنْهَجًا ... لَهُمْ شَرَعُوا فِي الْبُخْلِ سَبْعِينَ مَنْهَجَا
وَلَهُ مَدَائِحُ حَسَنَةٌ وَأَشْعَارٌ رَائِقَةٌ، وَيَبْتَكِرُ مَعَانِيَ فَائِقَةً، وَرُبَّمَا عَارَضَ شِعْرَ

الصفحة 48

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text