كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

وَأَسْرَارُ عِرْفَانٍ وَمِفْتَاحُ حِكْمَةٍ ... وَأَنْفَاسُ وِجْدَانٍ وَفَيْضِ تَبَلُّدِ
وَجَيْشٌ لِضِرْغَامٍ وَخِدْرٌ لِكَاعِبٍ ... وَظُلْمَةُ حَيْرَانٍ وَنُورٌ لِمُهْتَدِي
تَقَابَلَتِ الْأَضْدَادُ عِنْدِي جَمِيعُهَا ... كَمِحْنَةِ مَجْهُودٍ وَمِنْحَةِ مُجْتَدِي
وَأَحْكَمْتُ تَقْرِيرَ الْمَرَاتِبِ صُورَةً ... وَمَعْنًى وَمِنْ عَيْنِ التَّفَرُّدِ مَوْرِدِي
فَمَا مَوْطِنٌ إِلَّا وَلِي فِيهِ مَوْقِفٌ ... عَلَى قَدَمٍ قَامَتْ بِحَقِّ التَّفَرُّدِ
فَلَا غَرْوَ إِنْ فُتُّ الْأَنَامَ بِهَا وَقَدْ ... عَلِقَتْ بِحَبْلٍ مِنْ حِبَالِ مُحَمَّدِ
عَلَيْهِ صَلَاةُ اللَّهِ تَشْفَعُ دَائِمًا ... بِرُوحِ تَحِيَّاتِ السَّلَامِ الْمُرَدَّدِ
ابْنُ الْعُودِ الرَّافِضِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْعُودِ نَجِيبُ الدِّينِ الْأَسَدِيُّ الْحِلِّيُّ
شَيْخُ الشِّيعَةِ وَإِمَامُهُمْ وَعَالِمُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، كَانَتْ لَهُ فَضِيلَةٌ وَمُشَارَكَةٌ فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ، وَكَانَ حَسَنَ الْمُحَاضَرَةِ وَالْمُعَاشَرَةِ لَطِيفَ النَّادِرَةِ، وَكَانَ كَثِيرَ التَّعَبُّدِ بِاللَّيْلِ، وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ. وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ سِتٍّ وَتِسْعِينَ سَنَةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَحْوَالِ عِبَادِهِ وَسَرَائِرِهِمْ وَنِيَّاتِهِمْ.

الصفحة 556

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text