كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ قُرِئَ عَلَى مِنْبَرِ جَامِعِ دِمَشْقَ كِتَابٌ مِنَ السُّلْطَانِ أَنَّهُ قَدْ عَهِدَ بِالْمُلْكِ إِلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ، وَلُقِّبَ بِالْمَلِكِ الصَّالِحِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ جَاءَتِ الْبَرِيدِيَّةُ، فَأَخْبَرُوا بِرُجُوعِ التَّتَارِ مِنْ حَلَبَ إِلَى بِلَادِهِمْ، وَذَلِكَ لِمَا بَلَغَهُمْ مِنِ اتِّفَاقِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَعَادَ الْمَنْصُورُ إِلَى مِصْرَ، وَكَانَ قَدْ وَصَلَ إِلَى غَزَّةَ أَرَادَ بِذَلِكَ تَخْفِيفَ الْوَطْأَةِ عَنِ الشَّامِ، فَوَصَلَ إِلَى مِصْرَ فِي نِصْفِ شَعْبَانَ.
وَفِي جُمَادَى الْآخِرَةِ أُعِيدَ بُرْهَانُ الدِّينِ السِّنْجَارِيُّ إِلَى وِزَارَةِ مِصْرَ، وَرَجَعَ فَخْرُ الدِّينِ بْنُ لُقْمَانَ إِلَى كِتَابَةِ الْإِنْشَاءِ.
وَفِي أَوَاخِرِ رَمَضَانَ أُعِيدَ إِلَى الْقَضَاءِ ابْنُ رَزِينٍ، وَعُزِلَ ابْنُ بِنْتِ الْأَعَزِّ، وَأُعِيدَ الْقَاضِي نَفِيسُ الدِّينِ بْنُ شُكْرٍ الْمَالِكِيُّ، وَمُعِينُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ، وَتَوَلَّى قَضَاءَ الْحَنَابِلَةِ عِزُّ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ.
وَفِي ذِي الْحِجَّةِ جَاءَ تَقْلِيدُ ابْنِ خَلِّكَانَ بِإِضَافَةِ الْمُعَامَلَةِ الْحَلَبِيَّةِ إِلَيْهِ يَسْتَنِيبُ فِيهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ نُوَّابِهِ.
وَفِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْحِجَّةِ خَرَجَ الْمَلِكُ الْمَنْصُورُ مِنْ بِلَادِ مِصْرَ بِالْعَسَاكِرِ قَاصِدًا الشَّامَ، وَاسْتَنَابَ عَلَى مِصْرَ وَلَدَهُ الْمَلِكَ الصَّالِحَ عَلِيَّ بْنَ الْمَنْصُورِ إِلَى حِينِ رُجُوعِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ: وَفِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَقَعَ بِمِصْرَ بَرَدٌ كِبَارٌ أَتْلَفَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْمُغَلَّاتِ، وَوَقَعَتْ صَاعِقَةٌ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَأُخْرَى فِي يَوْمِهَا تَحْتَ

الصفحة 567

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text