كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ عَلَى صَخْرَةٍ فَأَحْرَقَتْهَا، فَأُخِذَ ذَلِكَ الْحَدِيدُ فَسُبِكَ، فَخَرَجَ مِنْهُ أَوَاقٍ بِالرِّطْلِ الْمِصْرِيِّ.
وَجَاءَ السُّلْطَانُ فَنَزَلَ بِعَسَاكِرِهِ تُجَاهَ عَكَّا، فَخَافَتِ الْفِرِنْجُ مِنْهُ خَوْفًا شَدِيدًا، وَرَاسَلُوهُ فِي طَلَبِ تَجْدِيدِ الْهُدْنَةِ فَإِنَّهُ كَانَ قَدِ انْتَهَى أَمَدُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، فَأَقَامَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إِلَى أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانِينَ، فَكَانَتْ فِيهَا الْهُدْنَةُ، وَجَاءَ الْأَمِيرُ عِيسَى بْنُ مُهَنَّا مِنْ بِلَادِ الْعِرَاقِ إِلَى خِدْمَةِ الْمَنْصُورِ وَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، فَتَلَقَّاهُ السُّلْطَانُ بِجَيْشِهِ وَأَكْرَمَهُ وَاحْتَرَمَهُ، وَعَامَلَهُ بِالصَّفْحِ وَالْعَفْوِ وَالْإِحْسَانِ.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ جَمَالُ الدِّينِ آقُوشُ الشَّمْسِيُّ
أَحَدُ أُمَرَاءِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الَّذِي بَاشَرَ قَتْلَ كَتْبُغَانُوِينَ أَحَدُ مُقَدَّمِي التَّتَارِ، وَهُوَ الْمُطَاعُ فِيهِمْ يَوْمَ عَيْنِ جَالُوتَ، وَهُوَ الَّذِي مَسَكَ عِزَّ الدِّينِ أَيْدَمُرَ الظَّاهِرِيَّ فِي حَلَبَ مِنَ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِهَا.
الشَّيْخُ الصَّالِحُ دَاوُدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ عُمَرَ الْحَبَّالُ
كَانَ حَنْبَلِيَّ الْمَذْهَبِ، لَهُ كَرَامَاتٌ وَأَحْوَالٌ صَالِحَةٌ وَمُكَاشَفَاتٌ صَادِقَةٌ، وَأَصْلُ آبَائِهِ مِنْ حَرَّانَ، وَكَانَتْ إِقَامَتُهُ بِبَعْلَبَكَّ وَتُوُفِّيَ فِيهَا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَنْ سِتٍّ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ بْنُ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ الْيُونِينِيُّ.

الصفحة 568

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text