كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

أَبْغِي شِفَاءَ تَدَلُّهِي مِنْ دلِّهِ ... وَمَتَى يَرِقُّ مُدَلَّلٌ لِمُدَلَّهِ
كَمْ آهَةٍ لِي فِي هَوَاهُ وَأَنَّةٍ ... لَوْ كَانَ يَنْفَعُنِي عَلَيْهِ تَأَوُّهِي
وَمَآرِبٍ فِي وَصْلِهِ لَوْ أَنَّهَا ... تُقْضَى لَكَانَتْ عِنْدَ مَبْسِمِهِ الشَّهِي
يَا مُفْرَدًا بِالْحُسْنِ إِنَّكَ مُنْتَهٍ ... فِيهِ كَمَا أَنَا فِي الصَّبَابَةِ مُنْتَهِي
قَدْ لَامَ فِيكَ مَعَاشِرٌ أَفَأَنْتَهِي ... بِاللَّوْمِ عَنْ حُبِّ الْحَيَاةِ وَأَنْتَ هِيَ
أَبْكِي لَدَيْهِ فَإِنْ أَحَسَّ بِلَوْعَةٍ ... وَتَشَهُّقٍ أَوْمَا بِطَرْفِ مُقَهْقِهِ
أَنَا مِنْ مَحَاسِنِهِ وَحَالِي عِنْدَهُ ... حَيْرَانُ بَيْنَ تَفَكُّرٍ وَتَفَكُّهِ
ضِدَّانِ قَدْ جُمِعَا بَلَفْظٍ وَاحِدٍ ... لِي فِي هَوَاهُ بِمَعْنَيَيْنِ مُوَجَّهِ
أَوَ لَسْتُ رَبَّ فَضَائِلٍ لَوْ حَازَ أَدْ ... نَاهَا وَمَا أَزْهَى بِهَا غَيْرِي زُهِي
وَالَّذِي أَنْشَدَهُ تَاجُ الدِّينِ الْكِنْدِيُّ فِي قَتْلِ عُمَارَةَ الْيَمَنِيِّ، حِينَ كَانَ مَالَأَ الْكَفَرَةَ وَالْمُلْحِدِينَ عَلَى قَتْلِ الْمَلِكِ صَلَاحِ الدِّينِ، وَعَوْدِ دَوْلَةِ الْفَاطِمِيِّينَ، فَظَهَرَ عَلَى أَمْرِهِ، فَصُلِبَ مَعَ مَنْ صُلِبَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ:
عُمُارَةُ فِي الْإِسْلَامِ أَبْدَى خِيَانَةً ... وَحَالَفَ فِيهَا بَيْعَةً وَصَلِيبَا
وَأَمْسَى شَرِيكَ الشِّرْكِ فِي بُغْضِ أَحْمَدَ ... وَأَصْبَحَ فِي حُبِّ الصَّلِيبِ صَلِيبَا
وَكَانَ خَبِيثَ الْمُلْتَقَى إِنْ عَجَمْتَهُ ... تَجِدْ مِنْهُ عُودًا فِي النِّفَاقِ صَلِيبَا
سَيَلْقَى غَدًا مَا كَانَ يَسْعَى لِأَجْلِهِ ... وَيُسْقَى صَدِيدًا فِي لَظًى وَصَلِيبَا
وَلَهُ أَيْضًا:

الصفحة 57

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text