كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]
[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]
اسْتَهَلَّتْ وَالْخَلِيفَةُ الْحَاكِمُ، وَسُلْطَانُ الْبِلَادِ الْمَلِكُ الْمَنْصُورُ قَلَاوُونُ.
وَفِي عَاشِرِ الْمُحَرَّمِ انْعَقَدَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَ أَهْلِ عَكَّا وَالْمَرْقَبِ وَالسُّلْطَانِ وَكَانَ نَازِلًا عَلَى الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ قَبَضَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ، وَهَرَبَ آخَرُونَ إِلَى قَلْعَةِ صِهْيَوْنَ إِلَى خِدْمَةِ سُنْقُرَ الْأَشْقَرِ، وَدَخَلَ الْمَنْصُورُ إِلَى دِمَشْقَ فِي التَّاسِعِ عَشَرَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، فَنَزَلَ الْقَلْعَةَ وَقَدْ زُيِّنَتْ لَهُ الْبَلَدُ، وَفِي يَوْمِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ أَعَادَ الْقَضَاءَ إِلَى عِزِّ الدِّينِ بْنِ الصَّائِغِ، وَعَزَلَ ابْنَ خَلِّكَانَ
وَفِي أَوَّلِ صَفَرٍ بَاشَرَ قَضَاءَ الْحَنَابِلَةِ نَجْمُ الدِّينِ بْنُ الشَّيْخِ شَمْسِ بْنِ أَبِي عُمَرَ، وَقَدْ كَانَ الْمَنْصِبُ شَاغِرًا مُنْذُ عَزَلَ وَالِدُهُ نَفْسَهُ عَنِ الْقَضَاءِ، وَتَوَلَّى قَضَاءَ حَلَبَ فِي هَذَا الشَّهْرِ تَاجُ الدِّينِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْكُرْدِيُّ.
وَجَلَسَ الْمَلِكُ الْمَنْصُورُ بِدَارِ الْعَدْلِ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَحَكَمَ وَأَنْصَفَ الْمَظْلُومَ مِنَ الظَّالِمِ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ صَاحِبُ حَمَاةَ، فَتَلَقَّاهُ الْمَنْصُورُ بِنَفْسِهِ فِي مَوْكِبِهِ، وَنَزَلَ بِدَارِهِ بِبَابِ الْفَرَادِيسِ.

الصفحة 571

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text