كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَقَعَ الصُّلْحُ بَيْنَ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ قَلَاوُونَ وَبَيْنَ سُنْقُرَ الْأَشْقَرِ الْمَلِكِ الْكَامِلِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لِلسُّلْطَانِ شَيْزَرَ وَيُعَوِّضَهُ عَنْهَا بِأَنْطَاكِيَةَ وَكَفْرَ طَابَ وَشُغْرٍ وَبَكَاسَ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَعَلَى أَنْ يُقِيمَ عَلَى مَا بِيَدِهِ سِتَّمِائَةِ فَارِسٍ، وَتَحَالَفَا عَلَى ذَلِكَ، وَدَقَّتِ الْبَشَائِرُ لِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ صَالَحَ صَاحِبَ الْكَرَكِ الْمَلِكَ خَضِرَ بْنَ الظَّاهِرِ عَلَى تَقْرِيرِ مَا بِيَدِهِ، وَنُودِيَ بِذَلِكَ فِي الْبِلَادِ.
وَفِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ ضُمِنَ الْخَمْرُ وَالزِّنَى بِدِمَشْقَ، وَجُعِلَ عَلَيْهِ دِيوَانٌ وَمُشِدٌّ، فَقَامَ فِي إِبْطَالِ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَالْعُبَّادِ، فَأُبْطِلَ بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْمًا، وَأُرِيقَتِ الْخُمُورُ وَأُقِيمَتِ الْحُدُودُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَفِي تَاسِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَصَلَتِ الْخَاتُونُ ابْنَةُ بَرَكَةَ خَانَ زَوْجَةُ الْمَلِكِ الظَّاهِرِ، وَمَعَهَا وَلَدُهَا الْمَلِكُ السَّعِيدُ قَدْ نَقَلَتْهُ مِنْ قَرْيَةِ الْمَسَاجِدِ بِالْقُرْبِ مِنَ الْكَرَكِ لِتَدْفِنَهُ عِنْدَ أَبِيهِ بِالتُّرْبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ، فَرُفِعَ بِحِبَالٍ مِنَ السُّورِ، وَدُفِنَ عِنْدَ وَالِدِهِ الظَّاهِرِ، وَنَزَلَتْ أُمُّهُ بِدَارِ صَاحِبِ حِمْصَ، وَهُيِّئَتْ لَهَا الْإِقَامَاتُ وَعُمِلَ عَزَاءُ وَلَدِهَا يَوْمَ الْحَادِيَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ بِالتُّرْبَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَحَضَرَ السُّلْطَانُ الْمَنْصُورُ وَأَرْبَابُ الدَّوْلَةِ وَالْقُرَّاءُ وَالْوُعَّاظُ.
وَفِي أَوَاخِرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ عُزِلَ التَّقِيُّ تَوْبَةُ التَّكْرِيتِيُّ مِنَ الْوِزَارَةِ بِدِمَشْقَ،

الصفحة 572

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text