كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

عَلِيٍّ الشَّهْرُزُورِيُّ
مُدَرِّسُ الْقَيْمُرِيَّةِ وَابْنُ مُدَرِّسِهَا، تُوُفِّيَ فِي أَوَاخِرِ رَجَبٍ، وَتُوُفِّيَ أَخُوهُ شَرَفُ الدِّينِ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ، وَدَرَّسَ بِالْقَيْمُرِيَّةِ بَعْدَ الصَّلَاحِ الْمَذْكُورِ الْقَاضِي بَدْرُ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ.
ابْنُ خَلِّكَانَ قَاضِي الْقُضَاةِ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلِّكَانَ الْإِرْبِلِيُّ الشَّافِعِيُّ
أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْفُضَلَاءِ، وَالسَّادَةِ الْعُلَمَاءِ، وَالصُّدُورِ الرُّؤَسَاءِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جُدِّدَ فِي أَيَّامِهِ قَضَاءُ الْقُضَاةِ مِنْ سَائِرِ الْمَذَاهِبِ، فَاسْتَقَلُّوا بِالْأَحْكَامِ بَعْدَمَا كَانُوا نُوَّابًا لَهُ، وَقَدْ كَانَ الْمَنْصِبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الصَّائِغِ دُوَلًا; يُعْزَلُ هَذَا تَارَةً وَيُوَلَّى هَذَا، وَيُعْزَلُ هَذَا وَيُوَلَّى هَذَا، وَقَدْ دَرَّسَ ابْنُ خَلِّكَانَ فِي عِدَّةِ مَدَارِسَ لَمْ تُجْمَعْ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ فِي آخِرِ وَقْتِهِ سِوَى الْأَمِينِيَّةِ، وَبِيَدِ ابْنِهِ كَمَالِ الدِّينِ مُوسَى النَّجِيبِيَّةُ. تُوُفِّيَ ابْنُ خَلِّكَانَ بِالْمَدْرَسَةِ النَّجِيبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِإِيوَانِهَا يَوْمَ السَّبْتِ آخِرَ النَّهَارِ، فِي السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ، وَدُفِنَ مِنَ الْغَدِ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ عَنْ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَقَدْ كَانَ يَنْظِمُ نَظْمًا حَسَنًا رَائِقًا، وَقَدْ كَانَتْ مُحَاضَرَتُهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَلَهُ التَّارِيخُ الْمُفِيدُ الَّذِي رَسَمَهُ " بِوَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ " مِنْ أَبْدَعِ الْمُصَنَّفَاتِ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 588

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text