كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

يَحْفَظُ كَثِيرًا مِنْهَا، وَكَانَ مِنْ جُلَسَاءِ الْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ، وَمِنْ لَطِيفِ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:
لِيَهْنِكَ سَمْعٌ لَا يُلَائِمُهُ الْعَذْلُ ... وَقَلْبٌ قَرِيحٌ لَا يَمَلُّ وَلَا يَسْلُو
كَأَنَّ عَلَيَّ الْحُبَّ أَمْسَى فَرِيضَةً ... فَلَيْسَ لِقَلْبِي غَيْرُهُ أَبَدًا شُغْلُ
وَإِنِّي لَأَهْوَى الْهَجْرَ مَا كَانَ أَصْلُهُ ... دَلَالًا وَلَوْلَا الْهَجْرُ مَا عَذُبَ الْوَصْلُ
وَأَمَّا إِذَا كَانَ الصُّدُودُ مَلَالَةً ... فَأَيْسَرُ مَا هَمَّ الْحَبِيبُ بِهِ الْقَتْلُ
أَبُو عَلِيٍّ مَزِيدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَزِيدٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَشْكَرِيِّ، الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ مِنْ أَهْلِ النُّعْمَانِيَّةِ، جَمَعَ لِنَفْسِهِ دِيوَانًا، أَوْرَدَ لَهُ ابْنُ السَّاعِي قِطْعَةً مِنْ شِعْرِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
سَأَلْتُكِ يَوْمَ النَّوَى نَظْرَةً ... فَلَمْ تَسْمَحِي خَفَرًا لَا سَلَمْ
وَأَعْجَبُ كَيْفَ تَقُولِينَ لَا ... وَوَجْهُكِ قَدْ خُطَّ فِيهِ نَعَمْ
أَمَا النُّونُ يَا هَذِهِ حَاجِبٌ ... أَمَا الْعَيْنُ عَيْنٌ أَمَا الْمِيمُ فَمْ
أَبُو الْفَضْلِ رَشْوَانُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ رَشْوَانَ الْكُرْدِيُّ
الْمَعْرُوفُ بِالنَّقْفِ، وُلِدَ بِإِرْبِلَ، وَخَدَمَ جُنْدِيًّا، وَكَانَ أَدِيبًا شَاعِرًا خَدَمَ مَعَ الْمَلِكِ الْعَادِلِ وَمِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:
سَلِي عَنِّي الصَّوَارِمَ وَالرِّمَاحَا ... وَخَيْلًا تَسْبِقُ الْهُوجَ الرِّيَاحَا
وَأُسْدًا جَيْشُهَا سُمْرُ الْعَوَالِي ... إِذَا مَا الْأُسْدُ حَاوَلَتِ الْكِفَاحَا

الصفحة 59

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text