كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

رَجَبٍ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِالْجَامِعِ، وَدُفِنَ بِالصُّوفِيَّةِ. فَمِنْ رَائِقِ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:
وَإِنَّ ثَنَايَاهُ نُجُومٌ لِبدْرِهِ ... وَهُنَّ لِعِقْدِ الْحُسْنِ فِيهِ فَرَائِدُ
وَكَمْ يَتَجَافَى خَصْرُهُ وَهْوَ نَاحِلٌ ... وَكَمْ يَتَحَلَّى ثَغْرُهُ وَهُو بَارِدُ
وَلَهُ يَذُمُّ الْحَشِيشَةَ:
مَا لِلْحَشِيشَةِ فَضْلٌ عِنْدَ آكِلِهَا ... لَكِنَّهَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ إِلَى رَشَدِهْ
صَفْرَاءُ فِي وَجْهِهِ خَضْرَاءُ فِي فَمِهِ ... حَمْرَاءُ فِي عَيْنَهِ سَوْدَاءُ فِي كَبِدِهِ
وَمِنْ شِعْرِهِ أَيْضًا:
بَدَا وَجْهُهُ مِنْ فَوْقِ ذَابِلِ قَدِّهِ ... وَقَدْ لَاحَ مِنْ سُودِ الذَّوَائِبِ فِي جُنْحِ
فَقُلْتُ عَجِيبٌ كَيْفَ لَمْ يَذْهَبِ الدُّجَى ... وَقَدْ طَلَعَتْ شَمْسُ النَّهَارِ عَلَى رُمْحِ
وَلَهُ مِنْ جُمْلَةِ أَبْيَاتٍ:
مَا أَنْتَ عِنْدِي وَالْقَضِي ... بُ اللَّدْنُ فِي حَدٍّ سَوَا
هَذَاكَ حَرَّكَهُ الْهَوَا ... ءُ وَأَنْتَ حَرَّكْتَ الْهَوَى
الْمَلِكُ الْمَنْصُورُ شِهَابُ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ الْمَلِكِ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَادِلِ
تُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ثَامِنَ عَشَرَ شَعْبَانَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِالْجَامِعِ، وَدُفِنَ مِنْ يَوْمِهِ بِتُرْبَةِ جَدِّهِ، وَكَانَ نَاظِرَهَا، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَهْلَهُ، وَكَانَ فِيهِ لُطْفٌ وَتَوَاضُعٌ.

الصفحة 621

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text