كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

بِرِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ لِطُولِ عُمْرِهِ، وَخَرَجَتْ لَهُ مَشْيَخَاتٌ وَسَمِعَ مِنْهُ الْخَلْقُ الْكَثِيرُ وَالْجَمُّ الْغَفِيرُ، وَكَانَ مَنْصُوبًا لِذَلِكَ حَتَّى كَبُرَ وَأَسَنَّ وَضَعُفَ عَنِ الْحَرَكَةِ، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ مِنْهُ قَوْلُهُ:
تَكَرَّرَتِ السِّنُونُ عَلَيَّ حَتَّى ... بَلِيتُ وَصِرْتُ مِنْ سَقَطِ الْمَتَاعِ
وَقَلَّ النَّفْعُ عِنْدِي غَيْرَ أَنِّي ... أَعلِّلُ بِالرِّوَايَةِ وَالسَّمَاعِ
فَإِنْ يَكُ خَالِصًا فَلَهُ جَزَاءٌ ... وَإِنْ يَكُ مَالِقًا فَإِلَى ضَيَاعِ
وَلَهُ أَيْضًا:
إِلَيْكَ اعْتِذَارِي مِنْ صَلَاتِي قَاعِدًا ... وَعَجْزِي عَنْ سَعْيِي إِلَى الْجُمُعَاتِ
وَتَرْكِي صَلَاةَ الْفَرْضِ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ ... تَجَمَّعَ فِيهِ النَّاسُ لِلصَّلَوَاتِ
فَيَا رَبُّ لَا تَمْقُتْ صَلَاتِي وَنَجِّنِي ... مِنَ النَّارِ وَاصْفَحْ لِي عَنِ الْهَفَوَاتِ
تُوُفِّيَ ضُحَى نَهَارِ الْأَرْبِعَاءِ ثَانِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَحَضَرَ جِنَازَتَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَدُفِنَ عِنْدَ وَالِدِهِ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِبَاعِ بْنِ ضِيَاءٍ تَاجُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ
الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْعَلَمُ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ فِي زَمَانِهِ، حَازَ قَصَبَ السَّبْقِ دُونَ أَقْرَانِهِ، وَهُوَ وَالِدُ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ بُرْهَانِ الدِّينِ. كَانَ مَوْلِدُ

الصفحة 641

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text