كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

لِيَهْنِكَ عِنْدَ الْمُصْطَفَى أَنَّ دِينَهُ ... تَوَالَى لَهُ فِي يُمْنِ دَوْلَتِكَ النَّصْرُ
وَبُشْرَاكَ أَرْضَيْتَ الْمَسِيحَ وَأَحْمَدًا ... وَإِنَّ غَضِبَ النِّقْفُورُ مِنْ ذَاكَ وَالْكَفْرُ
فَسِرْ حَيْثُ مَا تَخْتَارُ فَالْأَرْضُ كُلُّهَا ... بِحُكْمِكَ وَالْأَمْصَارُ أَجْمَعُهَا مِصْرُ
وَدُمْ وَابْقَ لِلدُّنْيَا لِيَحْيَى بِكَ الْهُدَى ... وَيُزْهَى عَلَى مَاضِي الْعُصُورِ بِكَ الْعَصْرُ
حَذَفَتُ مِنْهَا أَشْيَاءَ كَثِيرَةً.
وَفِيهَا تَوَلَّى خَطَابَةَ دِمَشْقَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَحْمَدُ الْفَارُوثِيُّ الْوَاسِطِيُّ بَعْدَ وَفَاةِ زَيْنِ الدِّينِ بْنِ الْمُرَحِّلِ، وَخَطْبَ وَاسْتَسْقَى بِالنَّاسِ فَلَمْ يُسْقَوْا، ثُمَّ خَطَبَ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ عِنْدَ مَسْجِدِ الْقَدَمِ فَلَمْ يُسْقَوا، ثُمَّ ابْتَهَلَ النَّاسُ مِنْ غَيْرِ دُعَائِهِ وَاسْتِسْقَائِهِ فَسُقُوا، ثُمَّ عُزِلَ الْفَارُوثِيُّ بَعْدَ أَيَّامٍ بِالْخَطِيبِ مُوَفَّقِ الدِّينِ أَبِي الْمَعَالِي مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْمِهْرَانِيِّ الْحَمَوِيِّ، كَانَ خَطِيبُ حَمَاةَ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى دِمَشْقَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَقَامَ وَخَطَبَ، وَتَأَلَّمَ الْفَارُوثِيُّ لِذَلِكَ، وَدَخَلَ عَلَى السُّلْطَانِ، وَاعْتَقَدَ أَنَّ الْوَزِيرَ عَزَلَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ شَعَرَ بِذَلِكَ، وَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا عَزَلَهُ لِضَعْفِهِ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ يُصَلِّي لَيْلَةَ النِّصْفِ مِائَةَ رَكْعَةٍ بِمِائَةِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] فَلَمْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ مِنْهُ، وَاسْتَمَرُّوا بِالْحَمَوِيِّ. وَهَذِهِ دَنَاءَةٌ بَشِعَةٌ وَقِلَّةُ عَقْلٍ وَعَدَمُ إِخْلَاصٍ مِنَ الْفَارُوثِيِّ، وَأَصَابَ السُّلْطَانُ فِي عَزْلِهِ.
وَفِي هَذَا الْيَوْمِ قَبَضَ السُّلْطَانُ عَلَى الْأَمِيرِ سُنْقُرَ الْأَشْقَرِ وَغَيْرِهِ، فَهَرَبَ هُوَ

الصفحة 652

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text