كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

وَفِي ذِي الْقِعْدَةِ اسْتَحْضَرَ السُّلْطَانُ سُنْقُرَ الْأَشْقَرَ وَطُقُصُوا، فَعَاقَبَهُمَا فَاعْتَرَفَا بِأَنَّهُمَا أَرَادَا قَتْلَهُ، فَسَأَلَهُمَا عَنْ لَاجِينَ فَقَالَا: لَمْ يَكُنْ مَعَنَا وَلَا عِلْمَ لَهُ بِهَذَا. فَخَنَقَهُمَا، وَأَطْلَقَهُ بَعْدَمَا جَعَلَ الْوَتَرَ فِي حَلْقِهِ، وَكَانَ قَدْ بَقِيَ لَهُ مُدَّةً لَا بُدَّ أَنْ يَبْلُغَهَا، وَقَدْ مَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَفِي ذِي الْحِجَّةِ عَقَدَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ بْنُ الشَّيْخِ تَاجِ الدِّينِ عَقْدَهُ عَلَى بِنْتِ قَاضِي الْقُضَاةِ شِهَابِ الدِّينِ بْنِ الْخُوَيِّيِّ بِالْبَاذَرَائِيَّةِ، وَكَانَ حَافِلًا.
وَفِيهَا دَخَلَ الْأَمِيرُ سُنْقُرُ الْأَعْسَرُ عَلَى بِنْتِ الْوَزِيرِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ السَّلْعُوسِ عَلَى صَدَاقٍ أَلْفِ دِينَارٍ، وَعَجَّلَ لَهَا خَمْسَمِائَةٍ.
وَفِيهَا قَفَزَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّتَرِ نَحْوٌ مَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، فَأُكْرِمُوا.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
الْخَطِيبُ زَيْنُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الشَّافِعِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُرَحِّلِ
وَهُوَ وَالِدُ الشَّيْخِ صَدْرِ الدِّينِ بْنِ الْوَكِيلِ، سَمِعَ الْحَدِيثَ، وَبَرَعَ فِي الْفِقْهِ، وَفِي عُلُومٍ شَتَّى; مِنْهَا عِلْمُ الْهَيْئَةِ، وَلَهُ فِيهِ مُصَنَّفٌ، تَوَلَّى خَطَابَةَ دِمَشْقَ وَدَرَّسَ وَأَفْتَى، تُوُفِّيَ لَيْلَةَ السَّبْتِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ بِبَابِ الْخَطَابَةِ.
الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ الْفَارُوثِيُّ وَلِيَ الْخَطَابَةَ قَلِيلًا، ثُمَّ عُزِلَ، ثُمَّ مَاتَ، وَدُفِنَ

الصفحة 654

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text