كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

انْقَضَتِ الضِّيَافَةُ أُمْسِكَ لَهُ حُسَامُ الدِّينِ لَاجِينُ، وَكَانَ عِنْدَهُ، فَجَاءَهُ بِهِ، فَسَجَنَهُ فِي قَلْعَةِ دِمَشْقَ وَأَمْسَكَ مُهَنَّا بْنَ عِيسَى، وَوَلَّى مَكَانَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُذَيْفَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَ السُّلْطَانُ جُمْهُورَ الْجَيْشِ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ صُحْبَةَ نَائِبِهِ بَيْدَرَا، وَوَزِيرِهِ ابْنِ السَّلْعُوسِ، وَتَأَخَّرَ هُوَ فِي خَاصِّكِيَّتِهِ، ثُمَّ لَحِقَهُمْ.
وَفِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا حَكَمَ الْقَاضِي حُسَامُ الدِّينِ الرَّازِيُّ الْحَنَفِيُّ بِالتَّشْرِيكِ بَيْنَ الْعَلَوِيِّينَ وَالْجَعْفَرِيِّنَ فِي الدِّبَاغَةِ الَّتِي كَانُوا يَتَنَازَعُونَهَا مِنْ مُدَّةِ مِائَتَيْ سَنَةٍ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَادِسَ عِشْرِينَ الْمُحَرَّمِ بِدَارِ الْعَدْلِ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ ابْنُ الْخُوِّييِّ وَلَا غَيْرُهُ، وَحَكَمَ لِلْأَعْنَاكِيِّينَ بِصِحَّةِ نَسَبِهِمْ إِلَى جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ.
وَفِيهَا رَسَمَ الْأَشْرَفُ بِتَخْرِيبِ قَلْعَةِ الشَّوْبَكِ فَهُدِمَتْ، وَكَانَتْ مِنْ أَحْصَنِ الْقِلَاعِ وَأَمْنَعِهَا وَأَنْفَعِهَا، وَإِنَّمَا خَرَّبَهَا عَنْ رَأْيِ عُتْبَةَ الْعَقَبِيِّ، وَلَمْ يَنْصَحْ لِلسُّلْطَانِ فِيهَا وَلَا لِلْمُسْلِمِينَ; لِأَنَّهَا كَانَتْ شَجًا فِي حُلُوقِ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ هُنَاكَ.
وَفِيهَا أَرْسَلَ السُّلْطَانُ الْأَمِيرَ عَلَمَ الدِّينِ الدَّوَادَارِيَّ إِلَى صَاحِبِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَإِلَى أَوْلَادِ بَرَكَةَ، وَمَعَ الرَّسُولِ تُحَفٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا، فَلَمْ يَتَّفِقْ خُرُوجُهُ حَتَّى قُتِلَ السُّلْطَانُ، فَعَادَ إِلَى دِمَشْقَ.
وَفِي عَاشرِ جُمَادَى الْأُولَى دَرَّسَ الْقَاضِي إِمَامُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ بِالظَّاهِرِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ.

الصفحة 658

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text