كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

وَفِي الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ طَهَّرَ الْمَلِكُ الْأَشْرَفُ أَخَاهُ الْمَلِكَ النَّاصِرَ مُحَمَّدًا وَابْنَ أَخِيهِ الْمَلِكَ الْمُعَظَّمَ مُظَفَّرَ الدِّينِ مُوسَى بْنَ الصَّالِحِ عَلِيِّ بْنِ الْمَنْصُورِ، وَعُمِلَ مُهِمٌّ عَظِيمٌ، وَلَعِبَ الْأَشْرَفُ بِالْقَبَقِ، وَتَمَّتْ لَهُمْ فَرْحَةٌ هَائِلَةٌ، كَانَتْ كَالْوَدَاعِ لِسَلْطَنَتِهِ مِنَ الدُّنْيَا.
وَفِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ دَرَّسَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ غَانِمٍ بِالْعَصْرُونِيَّةِ، وَفِي مُسْتَهَلِّ صَفَرٍ دَرَّسَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الزَّمَلْكَانِيِّ بِالرَّوَاحِيَّةِ عِوَضًا عَنْ نَجْمِ الدِّينِ بْنِ مَكِّيٍّ; بِحُكْمِ انْتِقَالِهِ إِلَى حَلَبَ وَإِعْرَاضِهِ عَنِ الْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَدَخَلَ الرَّكْبُ الشَّامِيُّ فِي خَامِسِ صَفَرٍ، وَكَانَ مِمَّنْ حَجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكَانَ أَمِيرَهُمُ الْبَاسِطِيُّ، وَنَالَهُمْ فِي مَعَانَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ جِدًّا مَاتَ بِسَبَبِهَا جَمَاعَةٌ، وَحَمَلَتِ الرِّيحُ جِمَالًا عَنْ أَمَاكِنِهَا، وَطَارَتِ الْعَمَائِمُ عَنِ الرُّءُوسِ، وَاشْتَغَلَ كُلُّ أَحَدٍ بِنَفْسِهِ.
وَفِي صَفَرٍ مِنْهَا وَقَعَ بِدِمَشْقَ بَرْدٌ عَظِيمٌ أَفْسَدَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْمُغَلَّاتِ، بِحَيْثُ أُبِيعَ الْقَمْحُ كُلُّ عَشْرِ أَوَاقٍ بِدِرْهَمٍ، وَمَاتَ شَيْءٌ كَثِيرٌ مِنَ الدَّوَابِّ، وَفِيهِ زُلْزِلَتْ نَاحِيَةُ الْكَرَكِ، وَسَقَطَ مِنْ قَلْعَتِهَا أَمَاكِنُ كَثِيرَةٌ.

الصفحة 659

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text