كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]
[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]
فِي أَوَّلِهَا كَانَ مَقْتَلُ الْأَشْرَفِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الصَّيْدِ فِي ثَالِثِ الْمُحَرَّمِ فَلَمَّا كَانَ بِأَرْضٍ تَرُوجَةَ بِالْقُرْبِ مِنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ثَانِي عَشَرَ الْمُحَرَّمِ، حَمَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ اتَّفَقُوا عَلَى قَتْلِهِ حِينَ انْفَرَدَ عَنْ جُمْهُورِ الْجَيْشِ، فَأَوَّلُ مَنْ ضَرَبَهُ نَائِبُهُ بَيْدَرَا، وَتَمَّمَ عَلَيْهِ لَاجِينُ الْمَنْصُورِيُّ، ثُمَّ اخْتَفَى إِلَى رَمَضَانَ، وَظَهَرَ يَوْمَ الْعِيدِ، وَكَانَ مِمَّنْ شَارَكَ فِي قَتْلِ الْأَشْرَفِ بَدْرُ الدِّينِ بَيْسَرِيُّ وَشَمْسُ الدِّينِ قَرَاسُنْقُرُ الْمَنْصُورِيُّ، فَلَمَّا قُتِلَ الْأَشْرَفُ اتَّفَقَ الْأُمَرَاءُ عَلَى تَمْلِيكِ بَيْدَرَا، وَسَمَّوْهُ الْمَلِكَ الْقَاهِرَ أَوِ الْأَوْحَدَ، فَلَمْ يَتَمَّ لَهُ ذَلِكَ، فَقُتِلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بِأَمْرِ كَتْبُغَا، ثُمَّ اتَّفَقَ زَيْنُ الدِّينِ كَتْبُغَا، وَعَلَمُ الدِّينِ سَنْجَرُ الشُّجَاعِيُّ عَلَى أَنْ يُمَلِّكُوا أَخَاهُ مُحَمَّدًا الْمَلِكَ النَّاصِرَ بْنَ قَلَاوُونَ، وَكَانَ عُمْرُهُ إِذْ ذَاكَ ثَمَانِ سِنِينَ وَشُهُورًا، فَأَجْلَسُوهُ عَلَى سَرِيرِ الْمَمْلَكَةِ يَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَكَانَ الْوَزِيرُ ابْنُ السَّلْعُوسِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَكَانَ قَدْ خَرَجَ فِي صُحْبَةِ السُّلْطَانِ، وَتَقَدَّمَ هُوَ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَلَمْ يَشْعُرْ إِلَّا وَقَدْ أَحَاطَ بِهِ الْبَلَاءُ، وَجَاءَهُ الْعَذَابُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُعَامِلُ الْأُمَرَاءَ الْكِبَارَ مُعَامَلَةَ الصِّغَارِ، فَأَخَذُوهُ، وَتَوَلَّى عُقُوبَتَهُ مِنْ

الصفحة 663

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text