كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

مَعَ تَدْرِيسٍ الْعَادِلِيَّةِ وَالْغَزَّالِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ مِنْ حَسَنَاتِ الزَّمَانِ وَأَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ، عَفِيفًا نَزِهًا بَارِعًا مُحِبًّا لِلْحَدِيثِ وَعَلْمِهِ وَعُلَمَائِهِ، وَقَدْ خَرَّجَ لَهُ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مُتَبَايِنَةَ الْإِسْنَادِ، وَخَرَّجَ لَهُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ عُتْبَةَ الْإِسْعِرْدِيُّ مَشْيَخَةً عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، اشْتَمَلَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ وَسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ شَيْخًا. قَالَ الْبِرْزَالِيُّ: وَلَهُ نَحْوُ ثَلَاثِمِائَةِ شَيْخٍ لَمْ يُذْكَرُوا فِي هَذَا الْمُعْجَمِ. تُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، عَنْ سَبْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ مِنْ يَوْمِهِ بِتُرْبَةِ وَالِدِهِ بِسَفْحِ قَاسِيونَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
الْأَمِيرُ عَلَاءُ الدِّينِ الْأَعْمَى
نَاظِرُ الْقُدْسِ وَبَانِي كَثِيرًا مِنْ مَعَالِمِهِ الْيَوْمَ، وَهُوَ الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ عَلَاءُ الدِّينِ أَيْدِكِينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ النَّجْمِيُّ، كَانَ مِنْ أَكَابِرِ الْأُمَرَاءِ، فَلَمَّا أَضَرَّ أَقَامَ بِالْقُدْسِ الشَّرِيفِ وَوَلِيَ نَظَرَهُ، فَعَمَّرَهُ وَثَمَّرَهُ، وَكَانَ مَهِيبًا لَا تُخَالَفُ مَرَاسِيمُهُ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى الْمَطْهَرَةَ قَرِيبًا مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْتَفَعَ النَّاسُ بِهَا فِي الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ، وَوَجَدَ بِهَا النَّاسُ تَيْسِيرًا، وَأَنْشَأَ بِالْقُدْسِ رُبُطًا كَثِيرَةً، وَآثَارًا حَسَنَةً، وَكَانَ يُبَاشِرُ الْأُمُورَ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ حُرْمَةٌ وَافِرَةٌ، تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ مِنْهَا.
الْوَزِيرُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ التَّنُوخِيُّ
الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السَّلْعُوسِ، وَزِيرُ الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ، مَاتَ تَحْتَ الضَّرْبِ الَّذِي جَاوَزَ أَلْفَ

الصفحة 670

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text