كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

فَخْرَ الدِّينِ بْنَ الْخَلِيلِيِّ، وَاسْتَسْقَى النَّاسُ بِدِمَشْقَ عِنْدَ مَسْجِدِ الْقَدَمِ، وَخَطَبَ بِهِمْ تَاجُ الدِّينِ صَالِحٌ الْجَعْبَرِيُّ نِيَابَةً عَنْ مُسْتَخْلِفِهِ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ الْمَقْدِسِيِّ، وَكَانَ مَرِيضًا، فَعَزَلَ نَفْسَهُ عَنِ الْقَضَاءِ، وَخَطَبَ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَامِسِ جُمَادَى الْأُولَى، فَلَمْ يُسْقَوْا، ثُمَّ اسْتَسْقَوْا مَرَّةً أُخْرَى يَوْمَ السَّبْتِ سَابِعِ جُمَادَى الْآخِرَةِ بِالْمَكَانِ الْمَذْكُورِ، وَخَطَبَ بِهِمْ شَرَفُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ، وَكَانَ الْجَمْعُ أَكْثَرَ مِنَ الْأَوَّلِ، فَلَمْ يُسْقَوْا.
وَفِي رَجَبٍ حَكَمَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الشَّرِيشِيِّ نِيَابَةً عَنِ الْقَاضِي بَدْرِ الدِّينِ بْنِ جَمَاعَةَ.
وَفِيهِ دَرَّسَ بِالْمُعَظِّمِيَّةِ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْعِزِّ، انْتَزَعَهَا مِنْ عَلَاءِ الدِّينِ بْنِ الدَّقَّاقِ.
وَفِيهِ وَلِيَ الْقُدْسَ وَالْخَلِيلَ الْمَلِكُ الْأَوْحَدُ ابْنُ الْمَلِكِ النَّاصِرِ دَاوُدُ بْنُ الْمُعَظَّمِ.
وَفِي رَمَضَانَ رَسَمَ لِلْحَنَابِلَةِ أَنْ يُصَلُّوا قَبْلَ الْإِمَامِ الْكَبِيرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بَعْدَهُ، فَلَمَّا أُحْدِثَ مِحْرَابُ الصَّحَابَةِ كَانُوا يُصَلُّونَ جَمِيعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَكَانَ يَحْصُلُ تَشْوِيشٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ، فَاسْتَقَرَّتِ الْقَاعِدَةُ عَلَى أَنْ يُصَلُّوا قَبْلَ الْإِمَامِ الْكَبِيرِ، فِي وَقْتِ صَلَاةِ مُشْهِدِ عَلَيٍّ بِالصَّحْنِ عِنْدَ مِحْرَابِهِمْ فِي الرُّوَاقِ الثَّالِثِ الْغَرْبِيِّ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَغَيَّرَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ كَمَا سَيَأْتِي.
وَفِي أَوَاخِرِ رَمَضَانَ قَدِمَ الْقَاضِي نَجْمُ الدِّينِ بْنُ صَصْرَى مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ

الصفحة 674

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text