كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

لَيْلَةَ السَّبْتِ خَامِسَ ذِي الْقِعْدَةِ عَنْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً.
الْفَارُوثِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَابِدُ الزَّاهِدُ الْخَطِيبُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ سَابُورَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ غَنِيمَةَ الْفَارُوثِيُّ الْوَاسِطِيُّ
وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَرَحَلَ فِيهِ، وَكَانَتْ لَهُ فِيهِ يَدٌ جَيِّدَةٌ، وَفِي التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهَ وَالْوَعْظِ وَالْبَلَاغَةِ، وَكَانَ دَيِّنًا وَرِعًا زَاهِدًا، قَدِمَ إِلَى دِمَشْقَ فِي دَوْلَةِ الظَّاهِرِ، فَأُعْطِيَ تَدْرِيسَ الْجَارُوخِيَّةِ وَإِمَامَةَ مَسْجِدِ ابْنِ هِشَامٍ، وَرُتِّبَ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ عَلَى الْمَصَالِحِ، وَكَانَ فِيهِ إِيثَارٌ، وَلَهُ أَحْوَالٌ صَالِحَةٌ، وَمُكَاشَفَاتٌ كَثِيرَةٌ; تَقَدَّمَ يَوْمًا فِي مِحْرَابِ مَسْجِدِ ابْنِ هِشَامٍ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامَ - وَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ - فَقَالَ: اخْرُجْ فَاغْتَسِلْ. فَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ، ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً، فَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ، فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ، اخْرُجْ فَاغْتَسِلْ. فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الصَّفِّ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ عَادَ، وَجَاءَ إِلَى الشَّيْخِ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ، وَكَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا فِي نَفْسِهِ، ذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَهُ فَيْضٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى شَخْصًا، فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ غُسْلٌ، فَلَمَّا قَالَ الشَّيْخُ مَا قَالَ اعْتَقَدَ أَنَّهُ يُخَاطِبُ غَيْرَهُ، فَلَمَّا عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ عَلِمَ أَنَّهُ الْمُرَادُ.
ثُمَّ قَدِمَ الْفَارُوثِيُّ مَرَّةً أُخْرَى فِي أَوَاخِرِ أَيَّامِ الْمَنْصُورِ قَلَاوُونَ، فَخَطَبَ بِجَامِعِ دِمَشْقَ مُدَّةَ شُهُورٍ ثُمَّ عُزِلَ بِمُوَفَّقِ الدِّينِ بْنِ الْحَمَوِيِّ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ

الصفحة 680

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text