كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]
[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]
اسْتَهَلَّتْ وَخَلِيفَةُ الْوَقْتِ الْحَاكِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ الْعَبَّاسِيُّ، وَسُلْطَانُ الْبِلَادِ الْمَلِكُ الْعَادِلُ زَيْنُ الدِّينِ كَتْبُغَا، وَنَائِبُهُ بِمِصْرَ الْأَمِيرُ حُسَامُ الدِّينِ لَاجِينُ السَّلَحْدَارُ الْمَنْصُورِيُّ، وَوَزِيرُهُ فَخْرُ الدِّينِ بْنُ الْخَلِيلِيِّ، وَقُضَاةُ مِصْرَ وَالشَّامِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَنَائِبُ الشَّامِ عِزُّ الدِّينِ الْحَمَوِيُّ، وَوَزِيرُهُ تَقِيُّ الدِّينِ تَوْبَةُ، وَشَادُّ الدَّوَاوِينِ الْأَعْسَرُ، وَخَطِيبُ الْبَلَدِ وَقَاضِيهَا ابْنُ جَمَاعَةَ.
وَفِي الْمُحَرَّمِ وُلِيَ نَظَرَ الْأَيْتَامِ نَجْمُ الدِّينِ بْنُ هِلَالٍ عِوَضًا عَنْ شَرَفِ الدِّينِ بْنِ الشِّيرَجِيِّ.
وَفِي مُسْتَهَلِّ هَذِهِ السَّنَةِ كَانَ الْغَلَاءُ وَالْفَنَاءُ بِدِيَارِ مِصْرَ شَدِيدًا جِدًّا، وَقَدْ تَفَانَى النَّاسُ إِلَّا الْقَلِيلَ، وَكَانُوا يَحْفِرُونَ الْحُفَيْرَةَ، فَيَدْفِنُونَ فِيهَا الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَالْأَسْعَارُ فِي غَايَةِ الْغَلَاءِ، وَالْأَقْوَاتُ فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ وَالْغَلَاءِ، وَالْمَوْتُ عَمَّالٌ، فَمَاتَ بِهَا فِي شَهْرِ صَفَرٍ مِائَةُ أَلْفٍ وَنَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَوَقَعَ غَلَاءٌ بِالشَّامِ، فَبَلَغَتِ الْغِرَارَةُ إِلَى مِائَتَيْنِ، وَقَدِمَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّتَرِ الْعُوَيْرَاتِيَّةِ لَمَّا بَلَغَهُمْ سَلْطَنَةُ كَتْبُغَا إِلَى الشَّامِ; لِأَنَّهُ مِنْهُمْ، فَتَلَقَّاهُمُ الْجَيْشُ بِالرُّحْبِ وَالسِّعَةِ، ثُمَّ سَافَرُوا إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مَعَ الْأَمِيرِ قَرَاسُنْقُرَ الْمَنْصُورِيِّ.

الصفحة 683

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text