كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

هَذَا الْيَوْمَ إِلَى مَغَارَةِ الدَّمِ وَزَارَهَا، وَدَعَا هُنَالِكَ، وَتَصَدَّقَ بِجُمْلَةٍ مِنَ الْمَالِ، وَحَضَرَ الْوَزِيرُ فَخْرُ الدِّينِ بْنُ الْخَلِيلِيِّ لَيْلَةَ الْأَحَدِ ثَالِثَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ إِلَى الْجَامِعِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَجَلَسَ عِنْدَ شُبَّاكِ الْكَامِلِيَّةِ، وَقَرَأَ الْقُرَّاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَرَسَمَ بِأَنْ يُكَمَّلَ دَاخِلُ الْجَامِعِ بِالْفُرُشِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ نَحَوًا مِنْ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.
وَفِي صَبِيحَةِ هَذَا الْيَوْمِ دَرَّسَ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْحَرِيرِيِّ بِالْقَيْمَازِيَّةِ عِوَضًا عَنِ ابْنِ النَّحَّاسِ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ، ثُمَّ صَلَّى السُّلْطَانُ الْجُمُعَةَ بِالْمَقْصُورَةِ، وَمَعَهُ وَزِيرُهُ ابْنُ الْخَلِيلِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مِنْ مَرَضٍ أَصَابَهُ، وَفِي سَابِعَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ أُمِرَ لِلْمَلِكِ الْكَامِلِ بْنِ الْمَلِكِ السَّعِيدِ بْنِ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَادِلِ بِطَبْلَخَانَةٍ وَلُبْسِ الشَّرَبُوشِ، وَدَخَلَ الْقَلْعَةَ، وَضُرِبَتْ لَهُ الْكُوسَاتُ عَلَى بَابِهِ، وَخَرَجَ السُّلْطَانُ الْمَلِكُ الْعَادِلُ كَتْبُغَا بِالْعَسَاكِرِ الْمَنْصُورَةِ مِنْ دِمَشْقَ بُكْرَةَ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ ثَانِي عِشْرِينَ الْمُحَرَّمِ، وَخَرَجَ بَعْدَهُ الْوَزِيرُ، فَاجْتَازَ بِدَارِ الْحَدِيثِ، وَزَارَ الْأَثَرَ النَّبَوِيَّ، وَخَرَجَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ الْفَارِقِيُّ، وَشَافَهَهُ بِتَدْرِيسِ النَّاصِرِيَّةِ، وَتَرَكَ زَيْنُ الدِّينِ تَدْرِيسَ الشَّامِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ، فَوَلِيَهَا الْقَاضِي كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الشَّرِيشِيِّ، وَذُكِرَ أَنَّ الْوَزِيرَ أَعْطَى الشَّيْخَ زَيْنَ الدِّينِ شَيْئًا مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا فَقَبِلَهُ، وَكَذَلِكَ أَعْطَى خَادِمَ الْأَثَرِ وَهُوَ الْمَعِينُ خَطَّابٌ. وَخَرَجَ الْأَعْيَانُ وَالْقُضَاةُ مَعَ الْوَزِيرِ لِتَوْدِيعِهِ. وَوَقَعَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَطَرٌ جَيِّدٌ اسْتَشْفَى النَّاسُ بِهِ،

الصفحة 692

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text