كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

بِالْمَكَانِ الْمَذْكُورِ قَتَلَ لَاجِينُ الْأَمِيرَ سَيْفَ الدِّينِ بَتْخَاصَ وَبَكْتُوتَ الْأَزْرَقَ الْعَادِلِيَّيْنِ، وَأَخَذَ الْخِزَانَةَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَالْعَسْكَرَ، وَقَصَدَ الدِّيَارَ الْمِصْرِيَّةَ، فَلَمَّا سَمِعَ الْعَادِلُ بِذَلِكَ خَرَجَ مِنَ الدِّهْلِيزِ، وَسَاقَ جَرِيدَةً إِلَى دِمَشْقَ، فَدَخَلَهَا كَمَا ذَكَرْنَا، وَتَرَاجَعَ بَعْضُ مَمَالِيكِهِ كَزَيْنِ الدِّينِ غَلْبَكَ وَغَيْرِهِ، وَلَزِمَ شِهَابُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ الْقَلْعَةَ لِتَدْبِيرِ الْمَمْلَكَةِ، وَدَرَّسَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الشَّرِيشِيِّ بِالشَّامِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ بُكْرَةَ يَوْمِ الْخَمِيسِ مُسْتَهَلِّ صَفْرٍ، وَتَقَلَّبَتْ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَلَزِمَ السُّلْطَانُ الْقَلْعَةَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَأَطْلَقَ كَثِيرًا مِنَ الْمُكُوسِ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ تَوَاقِيعَ، وَقُرِئَتْ عَلَى النَّاسِ، وَغَلَا السِّعْرُ جِدًّا، فَبَلَغَتِ الْغِرَارَةُ مِائَتَيْنِ، وَاشْتَدَّ الْحَالُ وَتَفَاقَمَ الْأَمْرُ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

[سَلْطَنَةُ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ لَاجِينَ السِّلَحْدَارِ]
سَلْطَنَةُ الْمَلِكِ مَنْصُورِ لَاجِينَ السِّلَحْدَارِ
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَاقَ الْخِزَانَةَ، وَذَهَبَ بِالْجُيُوشِ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ دَخَلَهَا فِي أُبَّهَةٍ عَظِيمَةٍ، وَقَدِ اتَّفَقَ مَعَ جُمْهُورِ الْأُمَرَاءِ الْكِبَارِ، وَبَايَعُوهُ وَمَلَّكُوهُ عَلَيْهِمْ، وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَاشِرِ صَفَرٍ، وَدَقَّتْ بِمِصْرَ الْبَشَائِرُ، وَزُيِّنَتِ الْبَلَدُ، وَخُطِبَ لَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ وَبِالْقُدْسِ وَالْخَلِيلِ، وَلُقِّبَ بِالْمَلِكِ الْمَنْصُورِ، وَكَذَلِكَ بِالْكَرَكِ وَنَابُلُسَ وَصَفَدَ، وَذَهَبَتْ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَرَاءِ دِمَشْقَ، وَقَدَّمَتِ الْجَرِيدَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّحْبَةِ صُحْبَةَ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ كُجْكُنَ، فَلَمْ يَدْخُلُوا الْبَلَدَ بَلْ نَزَلُوا

الصفحة 694

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text