كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

وَجَاءَ كِتَابُ السُّلْطَانِ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى السَّرِيرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَاشِرَ صَفَرٍ، وَشَقَّ الْقَاهِرَةَ فِي سَادِسَ عَشَرَةَ فِي أُبَّهَةِ الْمَمْلَكَةِ وَعَلَيْهِ الْخِلْعَةُ الْخَلِيفِيَّةُ، وَالْأُمَرَاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُشَاةً، وَأَنَّهُ قَدِ اسْتَنَابَ بِمِصْرَ الْأَمِيرَ شَمْسَ الدِّينِ قَرَاسُنْقُرَ الْمَنْصُورِيَّ، وَخُطِبَ لِلْمَنْصُورِ لَاجِينَ بِدِمَشْقَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَحَضَرَ الْمَقْصُورَةَ الْقُضَاةُ وَشَمْسُ الدِّينِ الْأَعْسَرُ وَكُجْكُنُ وَأَسَنْدَمُرُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أُمَرَاءِ دِمَشْقَ، وَتَوَجَّهَ الْقَاضِي إِمَامُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ وَحُسَامُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ وَجَمَالُ الدِّينِ الْمَالِكِيُّ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مَطْلُوبِينَ، وَقَدِمَ الْأَمِيرُ حُسَامُ الدِّينِ أُسْتَاذَدَارُ السُّلْطَانَ، وَسَيْفُ الدِّينِ جَاغَانُ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ، فَحَلَفَ الْأُمَرَاءُ ثَانِيَةً، وَدَخَلُوا عَلَى الْعَادِلِ إِلَى الْقَلْعَةِ، وَمَعَهُمُ الْقَاضِي بَدْرُ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ وَكُجْكُنُ، فَحَلَّفُوهُ أَيْمَانًا مُؤَكَّدَةً بَعْدَ مَا طَالَ بَيْنَهُمُ الْكَلَامُ بِالتُّرْكِيِّ، وَذَكَرَ فِي حَلِفِهِ أَنَّهُ رَاضٍ بِمَا يُعَيِّنُهُ لَهُ مِنَ الْبُلْدَانِ أَيَّ بَلَدٍ كَانَ، فَوَقَعَ التَّعْيِينُ بَعْدَ الْيَمِينِ عَلَى قَلْعَةِ صَرْخَدَ، وَجَاءَتِ الْمَرَاسِيمُ بِالْوِزَارَةِ لِتَقِيِّ الدِّينِ تَوْبَةَ، وَعُزِلَ شِهَابُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ، وَبِالْحِسْبَةِ لِأَمِينِ الدِّينِ يُوسُفَ الْأَرْمِنِيِّ الرُّومِيِّ صَاحِبِ شَمْسِ الدِّينِ الْأَيْكِيِّ، عِوَضًا عَنْ زَيْنِ الدِّينِ الْحَنَفِيِّ، أَخِي شِهَابِ الدِّينِ الَّذِي كَانَ وَزِيرًا، وَدَخَلَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ قَبْجَقُ الْمَنْصُورِيُّ عَلَى نِيَابَةِ الشَّامِ إِلَى دِمَشْقَ بُكْرَةَ السَّبْتِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَنَزَلَ دَارَ السَّعَادَةِ عِوَضًا عَنْ غُرْلُو الْعَادِلِيِّ، وَقَدْ خَرَجَ الْجَيْشُ بِكَمَالِهِ لِتَلَقِّيهِ، وَحَضَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْمَقْصُورَةِ، فَصَلَّى بِهَا وَقُرِئَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ

الصفحة 696

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text