كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

كِتَابُ السُّلْطَانِ بِإِبْطَالِ الضَّمَانَاتِ مِنَ الْأَوْقَافِ وَالْأَمْلَاكِ بِغَيْرِ رِضَا أَصْحَابِهَا، قَرَأَهُ الْقَاضِي مُحْيِي الدِّينِ بْنُ فَضْلِ اللَّهِ صَاحِبُ دِيوَانِ الْإِنْشَاءِ، وَنُودِيَ فِي الْبَلَدِ: مَنْ لَهُ مَظْلِمَةٌ فَلْيَأْتِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءَ إِلَى دَارِ الْعَدْلِ. وَخَلَعَ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَالْمُقَدَّمِينَ وَأَرْبَابِ الْمَنَاصِبِ مِنَ الْقُضَاةِ وَالْكَتَبَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَخَلَعَ عَلَى ابْنِ جَمَاعَةَ خِلْعَتَيْنِ; وَاحِدَةً لِلْقَضَاءِ وَالْأُخْرَى لِلْخَطَابَةِ.
وَلَمَّا كَانَ فِي شَهْرِ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَصَلَ الْبَرِيدُ فَأَخْبَرَ بِوِلَايَةِ إِمَامِ الدِّينِ الْقَزْوِينِيِّ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بِالشَّامِ عِوَضًا عَنْ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ جَمَاعَةَ، وَإِبْقَاءِ ابْنِ جَمَاعَةَ عَلَى الْخَطَابَةِ، وَأُضِيفَ إِلَيْهِ تَدْرِيسُ الْقَيْمُرِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ بِيَدِ إِمَامِ الدِّينِ، وَجَاءَ كِتَابُ السُّلْطَانِ بِذَلِكَ، وَفِيهِ احْتِرَامٌ وَإِكْرَامٌ لَهُ، فَدَرَّسَ بِالْقَيْمُرِيَّةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثَانِي رَجَبٍ، وَدَخَلَ إِمَامُ الدِّينِ إِلَى دِمَشْقَ عَقِيبَ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الثَّامِنِ مِنْ رَجَبٍ فَجَلَسَ بِالْعَادِلِيَّةِ، وَحَكَمَ بَيْنَ الْخُصُومِ، وَامْتَدَحَهُ الشُّعَرَاءُ بِقَصَائِدَ، مِنْهَا قَصِيدَةٌ لِبَعْضِهِمْ يَقُولُ فِي أَوَّلِهَا:
تَبَدَّلَتِ الْأَيَّامُ مِنْ عُسْرِهَا يُسْرًا ... فَأَضْحَتْ ثُغُورُ الشَّامِ تَفْتَرُّ بِالْبُشْرَى
وَكَانَ حَالَ دُخُولِهِ عَلَيْهِ خِلْعَةُ السُّلْطَانِ، وَمَعَهُ الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ الزَّوَاوِيُّ قَاضِي قُضَاةِ الْمَالِكِيَّةِ وَعَلَيْهِ خِلْعَةٌ أَيْضًا، وَقَدْ شَكَرَ سِيرَةَ إِمَامِ الدِّينِ فِي السَّفَرِ، وَذَكَرَ مَنْ حُسْنِ أَخْلَاقِهِ وَرِيَاضَتِهِ مَا هُوَ حَسَنٌ جَمِيلٌ، وَدَرَّسَ بِالْعَادِلِيَّةِ بُكْرَةَ الْأَرْبِعَاءِ مُنْتَصَفِ رَجَبٍ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّرْسِ بِتَوْلِيَةِ أَخِيهِ جَلَالِ الدِّينِ نِيَابَةَ

الصفحة 697

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text