كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

الْجُمُعَةِ ثَالِثَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْآخِرِ، وَتَوَجَّهَ أَخُوهُ حَسَنٌ وَالْفُقَرَاءُ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى هُنَاكَ لِتَعْزِيَةِ أَخِيهِمْ حَسَنٍ الْأَكْبَرِ فِيهِ.
الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْمُقْرِئُ جَمَالُ الدِّينِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ كَثِيرِ بْنِ ضِرْغَامٍ الْمِصْرِيُّ
ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، نَقِيبُ السُّبْعِ الْكَبِيرِ وَالْغَزَّالِيَّةِ، كَانَ قَدْ قَرَأَ عَلَى السَّخَاوِيِّ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، تُوُفِّيَ فِي أَوَاخِرِ رَجَبٍ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، وَدُفِنَ بِالْقُرْبِ مِنْ قُبَّةِ الشَّيْخِ رَسْلَانَ
وَاقِفُ السَّامَرِّيَّةِ الصَّدْرُ الْكَبِيرُ سَيْفُ الدِّينِ، أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ السَّامَرِّيُّ
وَاقِفُ السَّامَرِّيَّةِ الَّتِي إِلَى جَانِبِ الْكَرَوَّسِيَّةِ بِدِمَشْقَ، وَكَانَتْ دَارَهُ الَّتِي يَسْكُنُ بِهَا، وَدُفِنَ بِهَا، وَوَقَفَهَا دَارَ حَدِيثٍ وَخَانْقَاهُ، وَكَانَ قَدِ انْتَقَلَ إِلَى دِمَشْقَ، وَأَقَامَ بِهَا بِهَذِهِ الدَّارِ مُدَّةً، وَكَانَتْ قَدِيمًا تُعْرَفُ بِدَارِ ابْنِ قَوَّامٍ، بَنَاهَا مِنْ حِجَارَةٍ مَنْحُوتَةٍ كُلِّهَا، وَكَانَ السَّامَرِّيُّ كَثِيرَ الْأَمْوَالِ، حَسَنَ الْأَخْلَاقِ، مُعَظَّمًا عِنْدَ الدَّوْلَةِ، جَمِيلَ الْمُعَاشَرَةِ، لَهُ أَشْعَارٌ رَائِقَةٌ وَمُبْتَكَرَاتٌ فَائِقَةٌ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ثَامِنَ عَشَرَ شَعْبَانَ. وَقَدْ كَانَ بِبَغْدَادَ لَهُ حُظْوَةٌ عِنْدَ الْوَزِيرِ ابْنِ الْعَلْقَمِيِّ، وَامْتَدَحَ الْمُسْتَعْصِمَ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ خِلْعَةً سَوْدَاءَ سِنِيَّةً، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ فِي أَيَّامِ النَّاصِرِ صَاحِبِ حَلَبَ، فَحَظِيَ عِنْدَهُ أَيْضًا، فَسَعَى فِيهِ أَهْلُ الدَّوْلَةِ، فَصَنَّفَ فِيهِمْ أُرْجُوزَةً فَتْحَ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِهَا بَابًا فَصَادَرَهُمُ الْمَلِكُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَعَظَّمُوهُ جِدًّا، وَتَوَسَّلُوا بِهِ إِلَى أَغْرَاضِهِمْ، وَلَهُ قَصِيدَةٌ فِي مَدْحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ كَتَبَ عَنْهُ الْحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ شَيْئًا مِنْ شِعْرِهِ.

الصفحة 700

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text