كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

وَاقِفُ النَّفِيسِيَّةِ الَّتِي بِالرَّصِيفِ: الرَّئِيسُ نَفِيسُ الدِّينِ أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الْحَرَّانَيُّ
كَانَ أَحَدَ عُدُولِ الْقِسْمَةِ بِدِمَشْقَ، وَوَلِيَ نَظَرَ الْأَيْتَامِ فِي وَقْتٍ، وَكَانَ ذَا ثَرْوَةٍ مِنَ الْمَالِ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَوَقَفَ دَارَهَ دَارَ حَدِيثٍ، تُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ بَعْدَ الظُّهْرِ الرَّابِعِ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، وَدُفِنَ بِسَفْحِ قَاسِيونَ بُكْرَةَ يَوْمِ الْأَحَدِ بَعْدَ مَا صُلِّيَ عَلَيْهِ بِالْأُمَوِيِّ.
الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَعْرُوفُ بِالشَّارُوتِ الدِّمَشْقِيُّ، يُلَقَّبُ بِنَجْمِ الدِّينِ، تَرْجَمَهُ الْحَرِيرِيُّ فَأَطْنَبَ، وَذَكَرَ لَهُ كَرَامَاتٍ وَأَشْيَاءَ مِنْ عِلْمِ الْحُرُوفِ وَغَيْرِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِهِ.
وَفِيهَا قَتَلَ قَازَانُ الْأَمِيرَ نَوْرُوزَ الَّذِي كَانَ إِسْلَامُهُ عَلَى يَدَيْهِ، كَانَ نَوْرُوزُ هَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَسْلَمَهُ، وَدَعَاهُ لِلْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمَ مَعَهُ أَكْثَرُ التَّتَرِ، فَإِنَّ التَّتَرَ شَوَّشُوا خَاطِرَ قَازَانَ عَلَيْهِ، وَاسْتَمَالُوهُ مِنْهُ وَعَنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَتَلَهُ وَقَتَلَ جَمِيعَ مَنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ، وَكَانَ نَوْرُوزُ هَذَا مِنْ خِيَارِ أُمَرَاءِ التَّتَرِ عِنْدَ قَازَانَ، وَكَانَ ذَا عِبَادَةٍ وَصِدْقٍ فِي إِسْلَامِهِ وَأَذْكَارِهِ وَتَطَوُّعَاتِهِ، وَقَصْدِهِ الْجَيِّدِ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَفَا عَنْهُ، وَلَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ، وَاتَّخَذُوا السُّبَحَ وَالْهَيَاكِلَ، وَحَضَرُوا الْجُمُعَ وَالْجَمَاعَاتِ، وَقَرَءُوا الْقُرْآنَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 701

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text