كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

رَمَضَانَ، وَضُرِبَتْ بِهِ الْخَلِيلِيَّةُ، وَأُذِّنَ بِهَا الظَّهْرُ، وَكَانَ أَخْذُهَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَابِعَ رَمَضَانَ، ثُمَّ فُتِحَتْ مَرْعَشُ بَعْدَهَا، فَدَقَّتِ الْبَشَائِرُ، ثُمَّ انْتَقَلَ الْجَيْشُ إِلَى قَلْعَةِ حَمُوصَ، فَأُصِيبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ، مِنْهُمُ الْأَمِيرُ عَلَمُ الدِّينِ سَنْجَرُ طُقْصُبَا، أَصَابَهُ زِيَارٌ فِي فَخِذِهِ، وَأَصَابَ الْأَمِيرَ عَلَمَ الدِّينِ الدَّوَادَارِيَّ حَجَرٌ فِي رِجْلِهِ.
وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ سَابِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ عَمِلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَةَ مِيعَادًا فِي الْجِهَادِ، وَحَرَّضَ فِيهِ، بَالَغَ فِي أُجُورِ الْمُجَاهِدِينَ، وَكَانَ وَقْتًا مَشْهُودًا وَمِيعَادًا جَلِيلًا.
وَفِي هَذَا الشَّهْرِ عَادَ الْمَلِكُ الْمَسْعُودُ نَجْمُ الدِّينِ خَضِرُ بْنُ الظَّاهِرِ مِنْ بِلَادِ الْأَشْكَرِيِّ إِلَى دِيَارِ مِصْرَ بَعْدَ أَنْ مَكَثَ هُنَاكَ مِنْ زَمَنِ الْأَشْرَفِ بْنِ الْمَنْصُورِ، وَتَلَقَّاهُ السُّلْطَانُ بِالْمَوْكِبِ، وَأَكْرَمَهُ وَعَظَّمَهُ، وَحَجَّ الْأَمِيرُ خَضِرُ بْنُ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَعَ الْمِصْرِيِّينَ، وَكَانَ فِيهِمُ الْخَلِيفَةُ الْحَاكِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ الْعَبَّاسِيُّ.
وَفِي شَهْرِ شَوَّالٍ جَلَسَ الْمُدَرِّسُونَ بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا نَائِبُ السَّلْطَنَةِ بِمِصْرَ، وَهِيَ الْمَنْكُوتَمُرِيَّةُ دَاخِلَ بَابِ الْقَنْطَرَةِ.

الصفحة 704

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text