كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

قَازَانَ، وَسَارَ وَرَاءَهُ، وَضَرَبَتِ الْبَشَائِرُ بِالْقَلْعَةِ فَرَحًا لِرَحِيلِهِمْ، وَلَمْ تُفْتَحِ الْقَلْعَةُ، وَأَرْسَلَ أَرْجُوَاشَ ثَانِي يَوْمٍ مِنْ خُرُوجِ قَبْجَقَ لِتَوْدِيعِ قُطْلُوشَاهْ - الْقَلْعِيَّةَ إِلَى الْجَامِعِ، فَكَسَرُوا أَخْشَابَ الْمَنْجَنِيقَاتِ الْمَنْصُوبَةِ بِهِ، وَعَادُوا إِلَى الْقَلْعَةِ سَرِيعًا سَالِمِينَ آمِنِينَ، وَاسْتَصْحَبُوا مَعَهُمْ جَمَاعَةً مِمَّنْ كَانُوا يَلُوذُونَ بِالتَّتَارِ قَهْرًا إِلَى الْقَلْعَةِ، مِنْهُمُ الشَّرِيفُ الْقُمِّيُّ، وَهُوَ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُرْتَضَى الْعَلَوِيُّ، وَجَاءَتِ الرُّسُلُ مِنْ قَبْجَقَ إِلَى دِمَشْقَ فَنَادَوْا بِهَا: طَيِّبُوا قُلُوبَكُمْ، وَافْتَحُوا دَكَاكِينَكُمْ، وَتَهَيَّئُوا غَدًا لِتَلَقِّي سُلْطَانِ الشَّامِ سَيْفِ الدِّينِ قَبْجَقَ. فَخَرَجَ النَّاسُ إِلَى أَمَاكِنِهِمْ، فَأَشْرَفُوا عَلَيْهَا، فَرَأَوْا مَا بِهَا مِنَ الْفَسَادِ وَالدَّمَارِ، وَانْفَكَّ رُؤَسَاءُ الْبَلَدِ مِنَ التَّرَاسِيمِ بَعْدَمَا وُزِنُوا شَيْئًا كَثِيرًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ الْبِرْزَالِيُّ: ذَكَرَ لِي الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ بْنُ الْمُنَجَّا أَنَّهُ حُمِلَ إِلَى خِزَانَةِ قَازَانَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، سِوَى مَا تَمَحَّقَ مِنَ التَرَاسِيمِ وَالْبَرَاطِيلِ، وَمَا أَخَذَ غَيْرُهُ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْوُزَرَاءِ، وَأَنَّ شَيْخَ الْمَشَايِخِ حُصِّلَ لَهُ نَحْوٌ مَنْ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَالْأَصِيلَ بْنَ النَّصِيرِ الطُّوسِيَّ مِائَتَا أَلْفٍ وَالصَّفِيَّ السِّنْجَاوِيَّ ثَمَانُونَ أَلْفًا، وَعَادَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ قَبْجَقُ إِلَى دِمَشْقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ بَعْدَ الظُّهْرِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى

الصفحة 724

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text