كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

الْمَذْكُورِ دَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْخَمَّارَاتِ وَالْحَانَاتِ، فَكَسَرُوا آنِيَةَ الْخُمُورِ، وَشَقُّوا الظُّرُوفَ، وَأَرَاقُوا الْخُمُورَ، وَعَزَّرُوا جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْحَانَاتِ الْمُتَّخَذَةِ لِهَذِهِ الْفَوَاحِشِ، فَفَرِحَ النَّاسُ بِذَلِكَ، وَنُودِيَ يَوْمَ السَّبْتِ ثَامِنَ عَشَرَ رَجَبٍ بِأَنْ تُزَيَّنَ الْبَلَدُ لِقُدُومِ الْعَسَاكِرِ الْمِصْرِيَّةِ، وَفُتِحَ بَابُ الْفَرَجِ مُضَافًا إِلَى بَابِ النَّصْرِ يَوْمَ الْأَحَدِ تَاسِعَ عَشَرَ رَجَبٍ، فَفَرِحَ النَّاسُ بِذَلِكَ وَانْفَرَجُوا; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَدْخُلُونَ إِلَّا مِنْ بَابِ النَّصْرِ، وَقَدِمَ الْجَيْشُ الشَّامِيُّ صُحْبَةَ نَائِبِ دِمَشْقَ جَمَالِ الدِّينِ آقُوشَ الْأَفْرَمِ إِلَى دِمَشْقَ يَوْمَ السَّبْتِ عَاشِرِ شَعْبَانَ، وَثَانِي يَوْمٍ دَخَلَ بَقِيَّةُ الْعَسَاكِرِ، وَفِيهِمُ الْأَمِيرَانِ شَمْسُ الدِّينِ قَرَاسُنْقُرُ الْمَنْصُورِيُّ وَسَيْفُ الدِّينِ قَطْلَبَكُّ فِي تَجَمُّلٍ.
وَفِي هَذَا الْيَوْمِ فُتِحَ بَابُ الْفَرَادِيسِ. وَفِيهِ دَرَّسَ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ بِالْمَدْرَسَةِ الْأَمِينِيَّةِ عِوَضًا عَنْ أَخِيهِ قَاضِي الْقُضَاةِ إِمَامِ الدِّينِ، تُوُفِّيَ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ تَكَامَلَ دُخُولُ الْعَسَاكِرِ الْمِصْرِيَّةِ صُحْبَةَ نَائِبِ مِصْرَ سَيْفِ الدِّينِ سَلَّارَ، وَفِي خِدْمَتِهِ الْمَلِكُ الْعَادِلُ كَتْبُغَا، وَسَيْفُ الدِّينِ الطَّبَّاخِيُّ فِي تَجَمُّلٍ بَاهِرٍ، وَنَزَلُوا بِالْمَرْجِ، وَكَانَ السُّلْطَانُ قَدْ خَرَجَ عَازِمًا عَلَى الْمَجِيءِ، فَوَصَلَ إِلَى الصَّالِحِيَّةِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مِصْرَ.
وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أُعِيدَ الْقَاضِي بَدْرُ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ إِلَى

الصفحة 728

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text