كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

وَوَلَدُهُ جَلَالُ الدِّينِ بِالشَّامِ، ثُمَّ صَارَ إِلَى الشَّامِ، فَعَادَ إِلَى الْحُكْمِ بِدِمَشْقَ، ثُمَّ لَمَّا خَرَجَ الْجَيْشُ إِلَى لِقَاءِ قَازَانَ بِوَادِي الْخَزَنْدَارِ عِنْدَ وَادِي سَلَمْيَةَ خَرَجَ مَعَهُمْ، فَفُقِدَ مِنَ الصَّفِّ، وَلَمْ يُدْرَ مَا خَبَرُهُ، وَقَدْ قَارَبَ السَّبْعِينَ، وَكَانَ فَاضِلًا بَارِعًا رَئِيسًا، لَهُ نَظْمٌ حَسَنٌ، وَمُوَلِدُهُ بِأَقْسَرا مِنْ بِلَادِ الرُّومِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، فُقِدَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الرَّابِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا، وَقَدْ قُتِلَ يَوْمئِذٍ عِدَّةٌ مِنْ مَشَاهِيرِ الْأُمَرَاءِ، ثُمَّ وَلِيَ بَعْدَهُ الْقَضَاءَ شَمْسُ الدِّينِ الْحَرِيرِيُّ.
الْقَاضِي الْإِمَامُ الْعَالِي إِمَامُ الدِّينِ أَبُو الْمَعَالِي عُمَرُ بْنُ الْقَاضِي سَعْدِ الدِّينِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الشَّيْخِ إِمَامِ الدِّينِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ الشَّافِعِيُّ
قَدِمَ دِمَشْقَ هُوَ وَأَخُوهُ جَلَالُ الدِّينِ، فَقُرِّرَا فِي تَدَارِيسَ، ثُمَّ انْتَزَعَ إِمَامُ الدِّينِ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بِدِمَشْقَ مِنْ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ جَمَاعَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَنَابَ عَنْهُ أَخُوهُ، وَكَانَ جَمِيلَ الْأَخْلَاقِ، كَثِيرَ الْإِحْسَانِ، قَلِيلَ الْأَذَى، وَلَمَّا أَزِفَ قُدُومُ التَّتَارِ سَافِرَ إِلَى مِصْرَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا لَمْ يُقِمْ بِهَا سِوَى أُسْبُوعٍ وَتُوُفِّيَ، وَدُفِنَ بِالْقُرْبِ مِنْ قُبَّةِ الشَّافِعِيِّ عَنْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَصَارَ الْمَنْصِبُ إِلَى بَدْرِ الدِّينِ بْنِ جَمَاعَةَ كَمَا كَانَ، مُضَافًا إِلَى مَا بِيَدِهِ مِنَ الْخَطَابَةِ وَغَيْرِهَا، وَدَرَّسَ أَخُوهُ بَعْدَهُ بِالْأَمِينِيَّةِ.
الْمُسْنِدُ الْمُعَمِّرُ الرُّحَلَةُ، شَرَفُ الدِّينِ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ

الصفحة 732

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text