كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 17)

وَمِنْ شَعْرِهِ:
إِلَى الرَّحْمَنِ أَشْكُو مَا أُلَاقِي ... غَدَاةَ غَدَوْا عَلَى هَوْجِ النِّيَاقِ
سَأَلْتُكُمُ بِمَنْ زَمَّ الْمَطَايَا ... أَمَرَّ بِكُمْ أَمَرُّ مَنَ الْفِرَاقِ
وَهَلْ دَاءٌ أَشَدُّ مِنَ التَّنَائِي ... وَهَلْ عَيْشٌ أَلَذُّ مِنَ التَّلَاقِ
قَاضِي قُضَاةِ بَغْدَادَ عِمَادُ الدِّينِ أَبُو الْقَاسِمِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الدَّامَغَانِيِّ الْحَنَفِيُّ، سَمِعَ الْحَدِيثَ، وَتَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بِبَغْدَادَ مَرَّتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ مَشْكُورَ السِّيرَةِ، عَارِفًا بِالْحِسَابِ وَالْفَرَائِضِ وَقِسْمَةِ التَّرِكَاتِ.
أَبُو الْيُمْنِ نَجَاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَبَشِيُّ الشَّرَابِيُّ
نَجْمُ الدِّينِ مَوْلَى الْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ، وَكَانَ لَا يُفَارِقُ الْخَلِيفَةَ، وَكَانَ يُسَمَّى سَلْمَانَ دَارِ الْخِلَافَةِ، فَلَمَّا مَاتَ وَجَدَ عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ وَجَدًا عَظِيمًا، وَكَانَ يَوْمُ جَنَازَتِهِ يَوْمًا مَشْهُودًا، كَانَ بَيْنَ يَدَيِ النَّعْشِ مِائَةُ بَقَرَةٍ وَأَلْفُ شَاةٍ وَأَحْمَالٌ مِنَ التَّمْرِ وَالْخُبْزِ وَالْمَاوَرْدِ، وَقَدْ صَلَّى عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ بِنَفْسِهِ تَحْتَ التَّاجِ، وَتَصَدَّقَ عَنْهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ عَلَى الْمَشَاهِدِ،

الصفحة 77

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text