كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

سَبْعَةُ أُمَرَاءَ، وَمِنَ الْقَاهِرَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَمِيرًا.
وَفِي رَبِيعٍ الْآخِرِ اهْتَمَّ السُّلْطَانُ بِطَلَبِ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ سَلَّارَ، فَحَضَرَ هُوَ بِنَفْسِهِ إِلَيْهِ، فَعَاتَبَهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِصَتْ مِنْهُ أَمْوَالُهُ وَحَوَاصِلُهُ فِي مُدَّةِ شَهْرٍ، ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَوُجِدَ مَعَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَالْحَيَوَانِ، وَالْأَمْلَاكِ، وَالْأَسْلِحَةِ، وَالْمَمَالِيكِ، وَالْجِمَالِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ أَيْضًا، وَالرِّبَاعِ شَيْءٌ كَثِيرٌ، وَأَمَّا الْجَوَاهِرُ، وَالذَّهَبُ، وَالْفِضَّةُ، فَشَيْءٌ لَا يُحَدُّ وَلَا يُوصَفُ مِنْ كَثْرَتِهِ، وَحَاصِلُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَدِ اسْتَأْثَرَ لِنَفْسِهِ طَائِفَةً كَبِيرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ تَجْرِي إِلَيْهِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ مَعَ هَذَا كَثِيرَ الْعَطَاءِ كَرِيمًا، مُحَبَّبًا إِلَى الدَّوْلَةِ وَالرَّعِيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ بَاشَرَ نِيَابَةَ السَّلْطَنَةِ بِمِصْرَ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ إِلَى أَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ رَابِعِ عِشْرِينَ هَذَا الشَّهْرِ، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ بِالْقَرَافَةِ، سَامَحَهُ اللَّهُ.
وَفِي رَبِيعٍ الْآخِرِ دَرَّسَ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْعِزِّ الْحَنَفِيُّ بِالظَّاهِرِيَّةِ، عِوَضًا عَنْ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ الْحَرِيرِيِّ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ خَالُهُ الصَّدْرُ عَلِيٌّ، - قَاضِي قُضَاةِ الْحَنَفِيَّةِ - وَبَقِيَّةُ الْقُضَاةِ وَالْأَعْيَانِ.
وَفِي هَذَا الشَّهْرِ كَانَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ أَسَنْدَمُرُ قَدْ قَدِمَ دِمَشْقَ لِبَعْضِ أَشْغَالِهِ، وَكَانَ لَهُ حُنُوٌّ عَلَى الشَّيْخِ صَدْرِ الدِّينِ بْنِ الْوَكِيلِ، فَاسْتَنْجَزَ لَهُ مَرْسُومًا بِنَظَرِ دَارِ الْحَدِيثِ وَتَدْرِيسِ الْعَذْرَاوِيَّةِ، فَلَمْ يُبَاشِرْ ذَلِكَ حَتَّى سَافَرَ أَسَنْدَمُرُ، فَاتَّفَقَ لَهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَنَّهُ وَقَعَتْ كَائِنَةٌ بِدَارِ ابْنِ دِرْبَاسٍ بِالصَّالِحِيَّةِ، مِنَ الْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ وُجِدَ شَيْءٌ مِنَ الْمُنْكَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحَنَابِلَةِ

الصفحة 104

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text