كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

النَّاسُ إِكْرَامًا زَائِدًا.
وَقَدِمَتْ رُسُلُ التَّتَارِ فِي سَابِعَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ، فَنَزَلُوا بِالْقَلْعَةِ، وَسَافَرُوا إِلَى الْقَاهِرَةِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَبَعْدَ مَسِيرِهِمْ بِيَوْمَيْنِ مَاتَ أَرْجَوَاشُ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ بِيَوْمَيْنِ قَدِمَ الْجَيْشُ مِنْ بِلَادِ سِيسَ، وَقَدْ فَتَحُوا جَانِبًا مِنْهَا، فَخَرَجَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ وَالْجَيْشُ لِتَلَقِّيهِمْ، وَخَرَجَ النَّاسُ لِلْفُرْجَةِ عَلَى الْعَادَةِ، وَفَرِحُوا بِقُدُومِهِمْ وَنَصْرِهِمْ.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْخَلِيفَةُ الْحَاكِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُسْتَرْشِدِ بِاللَّهِ الْهَاشِمِيُّ الْعَبَّاسِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْمِصْرِيُّ، بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ فِي الدَّوْلَةِ الظَّاهِرِيَّةِ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْخِلَافَةِ، وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثَامِنَ عَشَرَ جُمَادَى الْأُولَى، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِسُوقِ الْخَيْلِ بِمِصْرَ، وَحَضَرَ جِنَازَتَهُ الْأَعْيَانُ وَالدَّوْلَةُ، كُلُّهُمْ مُشَاةً، وَدُفِنَ قَرِيبًا مِنَ السِّتِّ نَفِيسَةَ، وَكَانَ قَدْ عَهِدَ بِالْخِلَافَةِ إِلَى وَلَدِهِ الْمَذْكُورِ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ، وَلُقِّبَ بِالْمُسْتَكْفِي بِاللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.

الصفحة 11

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text