كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

بَدْرُ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ إِلَى الْحُكْمِ بِدِيَارِ مِصْرَ فِي حَادِي عِشْرِينَ رَبِيعٍ الْآخِرِ، مَعَ تَدْرِيسِ دَارِ الْحَدِيثِ الْكَامِلِيَّةِ، وَجَامِعِ طُولُونَ، وَالصَّالِحِيَّةِ، وَالنَّاصِرِيَّةِ، وَحَصَلَ لَهُ إِقْبَالٌ كَثِيرٌ مِنَ السُّلْطَانِ، وَاسْتَقَرَّ جَمَالُ الدِّينِ الزُّرَعِيُّ عَلَى قَضَاءِ الْعَسْكَرِ وَتَدْرِيسِ جَامِعِ الْحَاكِمِ، وَرُسِمَ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ مَعَ الْقُضَاةِ بَيْنَ الْحَنَفِيِّ وَالْحَنْبَلِيِّ بِدَارِ الْعَدْلِ عِنْدَ السُّلْطَانِ.
وَفِي مُسْتَهَلِّ جُمَادَى الْأُولَى أَشْهَدَ الْقَاضِيَ نَجْمُ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ نَائِبُ ابْنِ صَصْرَى عَلَى نَفْسِهِ بِالْحُكْمِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي الْمِلْكِ الَّذِي اشْتَرَاهُ ابْنُ الْقَلَانِسِيِّ مِنْ تَرِكَةِ الْمَنْصُورِ فِي الرَّمْثَا وَالتَّوَّجَةِ وَالْفَضَالِيَّةِ لِكَوْنِهِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَنَفَّذَهُ بَقِيَّةُ الْحُكَّامِ، وَأُحْضِرَ ابْنُ الْقَلَانِسِيِّ إِلَى دَارِ السَّعَادَةِ، وَادُّعِيَ عَلَيْهِ بِرَيْعِ ذَلِكَ، وَرُسِمَ عَلَيْهِ بِهَا، ثُمَّ حَكَمَ قَاضِي الْقُضَاةِ تَقِيُّ الدِّينِ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ وَبِنَقْضِ مَا حَكَمَ بِهِ الدِّمَشْقِيُّ، ثُمَّ نَفَّذَ بَقِيَّةُ الْحُكَّامِ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَنْبَلِيُّ.
وَفِي هَذَا الشَّهْرِ قُرِّرَ عَلَى أَهْلِ دِمَشْقَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ فَارِسٍ، لِكُلِّ فَارِسٍ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَضُرِبَتْ عَلَى الْأَمْلَاكِ وَالْأَوْقَافِ، فَتَأَلَّمَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ تَأَلُّمًا عَظِيمًا، وَسَعَوْا إِلَى الْخَطِيبِ جَلَالِ الدِّينِ، فَسَعَى إِلَى الْقُضَاةِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ بُكْرَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ثَالِثَ عَشَرَ الشَّهْرِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الِاجْتِمَاعِ، وَأَخْرَجُوا مَعَهُمُ

الصفحة 111

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text